مدونة تصدر عن نادي المرأة الثقافي الاجتماعي بمدينة مصراتة / ليبيا

 

أنشأتها الطالبات في قسم اللغة العربية بجامعة مصراتة / ليبيا في 21 . 6. 2007

مدونة نادي المرأة الثقافي الاجتماعي .. مصراتة / ليبيا

الأحد,تموز 27, 2008


 

آمال فرج العيادي

 383ima

 

 

جاءت سعدية من جزيرة سعود بمصر و لم يتجاوز عمرها الثالثة عشر عندما تزوجت من رجل ليبي يدعى عطية وهو سائق شاحنة بسوّق الخضروات والفاكهة بين مصر وليبيا وتوفى إثر حادث سير بعقبة الباكور أثناء عودته من مصر بشاحنة محملة بعبوة فاكهة ( المنجا ) تاركا لسعدية ثلاث بنات وأربعة أولاد ..

بعد إتمام عدتها بستة شهور تزوّج بها شقيق زوجها حفاظا على ذريّة أخيه من التشتت وحتى لا يتربّوا في حضن غريب .. وضع قيمة التأمين بالكامل في جيبه وكان يشرب الكحول ويعشق المقامرة عاشت معه تسع سنوات وأنجبت منه بنتين وولد .. لكنه بسبب الخمر والقمار أفلس وتراكمت عليه الديون .. واضطرت والدته لتصرف عليه وعلى أسرته فباعت أغلب حليها الذي كانت تجلبه وزوجها قبل وفاته من تركيا و السعودية .. كان سيبيع الدكان وهو كل ما تبقى لديه لولا أن المرض اشتد عليه ونقلوه لقسم العزل بمصحة الكويفية و هناك لم تمض أيام حتى فارق الحياة .. حزنت زوجته سعدية كثيرا واضطرت لبيع الدكان وسددت الديون المتراكمة عليه كي لا يتعذب بسببها ولم يبق منها سوى مبلغ زهيد صرفته على (الجياى والمشاى ) و ها هي عمتي سعدية تصرخ على الورقة لتكمل قصتها :

- قعدنا نتلطوا لاحوش ولامعاش ضمان .. ( صلى وأرفع صباطك... الله يرحمه ماكانش داير حساب لهاليوم خلاها أخلى من جندوبة ..

صار الجميع يتطيرون منى وأطلقوا علي لقب قاتلة الأزواج والحاجة جدة الأولاد أصبحت لا تطيق النظر في وجهي

- راس وليدين ( نحلف بروسهم ما نحنث ) ( ونشوف فيهم كيف الميّة الشويّة رزيتينى فيهم يا وجه النحس ) طردتني من بيت العيلة واحتجزت أولادي عندها وحرمت علي رؤيتهم حولين وعشت مع صديقة مصرية هي جارة خالتي في الصعيد .. وقفت بجواري تحملت مصاريفي البسيطة وعلمتني عجن وخبز الفطير المشلتت والكعك المصري بالتمر والحلقوم وصارت تأتيني طلبيات لا بأس بها .. لكن ربنا على الظالم والمفترى ياخيتي وسبحانه وتعالى ما يسيبش المظلوم هكي وذات عشية بعثت لي جدة الأولاد سلام وسماح مع أخيها الحاج محمود وتطلب منى زيارتها في عجل لأن جلطة فاجأتها و ألزمتها الفراش ، سبحان الله البني أدم ما يتحمل غير ذنوبه ..عانقتني بيد واحدة وقبلتني قبلة مائلة وكلامها لم يكن واضحا و لكنى فهمت من لهفتها أنها تستسمحنى وتشير بإصبعها إلى عينها بعد أن أشارت إلى أحفادها .. أن أبقى معها لتعيش باقي أيامها بونسة أحفادها الذين دائما تصفهم بضيء عينيها .. منحتني الجدة ماكينة خياطة وساعدها أخيها في بيع أسورتين من الحجم الكبير عيار 18 قراط واشتريت أقمشة من سوق الجريد وكنت أحيك سراويل عربية من قماش الشولاكي وفساتين نسائية من الباصمة والباطيستا وألحفة صيفية وأغلفة وسائد و أشتغل مفارش عدالة بأبرة الكوريشى .. زاولت حرفة الخياطة إلى جانب خبز الحلويات .. وكانت تساعدنا الحاجة بمعاش الضمان الذي كان لا يكفى لسداد نفقات علاجها .. لم تعش بعد مرضها بالجلطة سوى تسعة شهور .. وعشنا في البيت وتعاطف معنا الحاج محمود الشقيق الوحيد للحاجة وإذ بعمة أولادي تعود من مصر بطفلين مطلقة وأصبحنا في مشاحنات واتهمتني بسرقة ذهب أمها الذي كانت تبيعه هي بمحض إرادتها لتساعد في نفقات البيت والأولاد .. خرجت للمكوث مجددا مع صديقتي صحبة أولادي فاستضافتني أسبوع فقط ثم اعتذرت قائلة

لما كنتى لوحدك ياسعدية شلتك على دماغي فوق لكن توا ماعدش ينفع اعذرينى يا أختي-

( جت الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح )

خرجت للبحث عن عمل بشهادة بعض الجويرات اشتغلت مساعدة طباخة وغسالة أمواعين أي (أوانى ) فى عرسين من نفس الشارع وكنت في كل مناسبة أعرض خدماتي على من حولي أحيانا أتحصل على عروض مغرية في أحدى بيوتات ميسوري الحال فلا أتردد في قبول ما أكلف به من عمل كغسل الأواني الكبيرة فقط من طناجر و قصع وسفر وغسيل البسط والستائر وتلميع الأبواب والنوافذ ومواقد الغاز أحيانا لثلاثة أيام وقد يمتد لأسبوع .. وعندما أجد وقتا أعود للتريكو والكورشي ولكنى لا أبيت خارج غرفتي مع عويلتي قط .. دفعت مبلغا لصديقتي لتمهلني وأطفالي فرصة لتأجير منزل وتوا ساكنة في خرابة ولزام علي أن أدفع أول كل شهر مائة جنيه وآه فات أسبوع على التسديد شن اندير ياخيتى والله يرمينى في الشارع أنا وعويلتي كان ما ندفعله أول بأول ..( الله غالب ) عندنا انقولوا ( عمر الشقى بقي ) وهنا يقولوا ( في اللي عظمه عظم شقاء ) وايش اندير ديمة راقد الريح مستوطين حيطته ) لا والى ولا تالي غير ربى حامده فضله وشاكره ..و ما نيش عارفة شن اندير ياخيتي ..!!سامحينى وجعتلك قلبك ونفختلك رأسك لكن ارتحتلك وانت سألتينى وأنا جاوبتك ..

أصبحت حياتها صعبة بعد فقد زوجها الثاني و العمل المتعب المتواصل أنهك قواها أصبحت تعانى من تهيج يديها من جراء الإفراط في استخدام المنظفات وهو ما يعرف طبيا بالإكزيما ولديها تمزق في أنسجة الظهر ودوالي بالساقين لكنها لا تلتزم بتوجيهات الطبيب لأنها مضطرة لمداومة العمل لتغطية نفقات الدارسين من أولادها .. ولتوفير مستلزمات ابنتها الصغيرة التي تداوم على حفظ القرآن في المسجد المجاور .. وآه يا حياة دارت الأيام سريعا .. والأولاد تعلموا وشقوا طريقهم في الحياة .. والبنت الصغيرة حفظت القرآن وصارت شيخة تحفظ أطفال الحي القرآن وتتقاضى مرتبا محترما من هيأة الأوقاف .. سعدية الآن سعيدة .. وتستعد للحج .. فلقد كسبت القرعة هذا العام .

 

-----------------------------

المصدر: موقع الصياد

 



في30,تموز,2008  -  09:57 مساءً, مجهول كتبها ...

قصة واقعية جدا اكثر من كونها يطلق عليها قصة
فحياتنا مليئة بهذه الحكايا
شكرا