باب التوبة مفتوح، فهل من مقتحم؟
كتبهاتاء التأنيث ( المتحركة ) ، في 28 فبراير 2009 الساعة: 14:27 م
كريمة القروق
ومن حيث لا ندري، ومن محطّة الإحساس والشعور، التي تنبعث أشعتها من صحيفة القلب، الذي يفيض ندماً، فيلمس فيضانه الضمير، الذي تتصل خيوطه بالأفعال، مُروراً بمحطة التفكير والمنطق فيما سبق فعله، والملاحظة المباشرة وغير المباشرة من ذات الشخص أو من الآخرين، يدرك الإنسان ويتنبّه إلى أخطائه، فهل يعمل من هذا المنطلق على تقويمها؟ النّفس في أصلها ميّالة للخير، لكن، تتبع المتربصين بها، وما يثيرونه فيها من بشاعةٍ وألم، عن طريق سرعة الإرسال والاستقبال الذي ينشرونه للإيقاع بين المحبين، يترك أثره إيجاباً وسلباً في النفس، من حيث صحوة الضمير أو زيادة نكوسه، السؤال المنبغي طرحه، هل أنا صادقٌ فعلاً في توبتي؟ غُص في أعماق قلبك وفكرك، واطرح على نفسك هذا السؤال، إن كنت كذلك، قاوم، تحدّ نفسك، بالتغلب على سويداء القلوب، بالاعتراف، بالاصلاح، بعدم التكرار، وكن واثقاً تمام الثقة أنه لن يسمع صوتك في الغالب إلا الفضائل بين الناس، وهم يكفوك فلا تهتم بالشوائب، فالمهم اللب، فغض نظرك عن القشور، تروي قلبك، وتشرح صدرك، وتريح بذلك هتفات الضمير الذي تتفجر منه الحكمة، المنطلقة من خصوصية التربية والتجارب، فتسعد بذلك وتهنأ، فما يبقى يلزمك إلا القليل من الجرءة والشجاعة، فكما يقول المثل: الضربة التي لا تقتلك تقويك، كون جسراً بين أحاسيسك، بوضع الوقفات لمراجعة أعمالك، ينشأ قوامه من محاسبة النفس على كل صغرة أو كبيرة، وتشكيل المعيار للتمكن منها والسيطرة عليها، سيطرة رومانتكية، بعيداً عن الغطرسة والتكبر الكائنة على تلك الأراضي الحجية، في شوارع بعض أعضائنا العربية، المندفعة في اتجاه ألسنة مسرفة وحشية، طباعاتها إعلانية، حساباتها سطحية، تصيب سهامها القلوب الحساسة الزكية، فما سبيلنا للتخلص منها؟ من منطلق صحة الافتراض التي لا تنطلق بدورها من فراغ، بل من تجارب عددية وكثرة الاحتكاك، ما يُرى في التخلص منها، وأقصد هنا النفس المريضة بتلك الخزعبلات الرافضة للتقويم، التي لا سبيل اتجاهها إلا التجاهل، فالابتعاد مع الوثوق بالنفس، فاللباقة، فالذكاء في الرّد، فالإصرار على التصحيح، فاقتحم وأدرك، أدرك قبل أن تدرك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























