بحث التخرج بين الطموح والواقع
كتبهاتاء التأنيث ( المتحركة ) ، في 26 يونيو 2007 الساعة: 13:35 م
بحث التخرج بين الطموح والواقع
متابعة / هند ساطي
· بصراحة لم أحُس بأي متعة في بحث التخرج لأنني لم أحصل على المشرف الذي يرضي طموحي وميولي.
· من سلبيات بحث التخرج هذا العام تعدد الطلاب المشاركين في إعداد البحث، وقلة المصادر، وتشتت أفكار البحث وأسلوبه.
· أهم السلبيات هي عدم ترك الخيار للطالب في اختيار مجاله وعدم تتبُع المشرف لحيثيات البحث وإهماله للبحث والطالب وكثرة الامتحانات والتركيز عليها بدلاً من البحث.
· بحث التخرج مفيد ومهم ويكسب الطالب خبرةً وسعة اطلاع.
· الإصلاح يكون في إسقاط هذه المادة لأنه لا ضرورة لها، مهمتها إرهاق الطالب وأن تؤدي به إلى الجنون.
· أقترح أن يكون ورقة عمل بدلاً من البحث الذي أصبح هاجسًا لدى جميع الطلاب.
إن الهدف الرئيس من أبحاث التخرج هو خلق روح البحث العلمي عند الطالب الجامعي الذي تعده الجامعة وفق فلسفتها (الغائبة) ليكون باحثا في المقام الأول، يوليه الطالب جزءًا من وقته واهتمامه أسوة بسائر المواد التي يدرسها، لكن الواقع خلاف ذلك; فأبحاث التخرج أضحت هاجسا يهابه الطلاب، والقلق والتخبط والحيرة التي يعانون باتت مسلماتٍ لا تخفى على ذي بصيرة، يعيشها الطلاب بين الطموح المتخيل وخيبة الأمل !
ومن هنا حاولنا الوقوف على المسببات مسترشدين بآراء الطلاب أنفسهم التي سِيقت في شكل إجابات عن مجموعة من الأسئلة الموجهة إليهم، انقسم فيها الطلاب بين مؤيدٍ راضٍ وصلت نسبتهم إلى 25 % ورافضٍ ساخط وصلوا نسبة 75 % من مجموع الطلاب الذين شملتهم هذه الاستبانة، وأول الأسئلة المعروضة هو:
- ما تعليقك على بحث التخرج المكلف به هذا العام؟، وكانت الإجابات على النحو الآتي:
علق أحد الطلاب بقوله: (هو الجميل القبيح، السهل الممتنع)، وردّ آخر: (لم يستطيع غالبية الطلاب تحقيق رغباتهم في اختيار موضوع البحث ومادته) ويجيب عدد كبير من الطلاب بقولهم: (لا طائل من وراءه)، وتعلق طالبة: (حالة نفسية سيئة محطمة، ولا جدوى منه غير التعب والملل، وضيّع علينا فرصة التحصيل في المواد الأخرى أهرب من واقعي بالنوم !)، وتواصل طالبة أخرى (هذه الأسطر لا تكفي للتعليق بماذا أعلق وبماذا أصف، إنه غمة في الصدر وغصة في أعماق القلب… إنه قيود تكبل حريتنا) ويقول أحد الطلبة: (إنه مشتت الأنحاء والأجزاء لكثرة العاملين فيه، فلكلٍ تصوره ورأيه) ويضيف طالب آخر (إنه مفيد ومهم ويكسب الطالب خبرةً وسعة اطلاع) وتعلق طالبة (بصراحة لم أحُس بأي متعة فيه لأنني لم أحصل على المشرف الذي يرضي طموحي وميولي) وترى طالبة أنه (مادة جيدة يستفيد منها الطالب في غير أوقات الدراسة) وتقول أخرى (وإن كان مفروضا عليّ، فالحمد لله استطعت تفهمه والسير فيه بفضل توجيهات المشرف) وتواصل زميلتها القول: (فتح أمامي سبُل البحث عن المعلومة التي لم أعرفها أو بالأحرى لم أكن أفهمها)، ويعلق أحد الطلاب: (بحث التخرج يحتاج إلى دراسة أكثر حتى يصبح بحثا يشار إليه بالبيان) في حين تذهب إحدى الطالبات إلى حد القول: (إنه محض هراء فرضوه علينا فرضا وأغلقوا كل الأبواب أمام طموحاتنا) واكتفى أغلب الطلاب بالقول: (صعب جدًا)، (لا يختلف عن البحوث السابقة)، و(سيء للغاية)، و(جيد جدًا)، و(سبب لي آلاما في الرأس).
- أما السؤال الثاني فهو: ما السلبيات التي تعتقد أنها تحول دون أن يحقق بحث التخرج أهدافه المرجوة؟، وكانت الإجابات عنهُ متقاربة جدًا تمثل أغلبها في عدم ترك الخيار للطالب في اختيار الموضوع والاتفاق مع المشرف وضيق الوعاء الزمني وقلة المصادر، نستعرض عددًا منها فيما يأتي:
تعدد إحدى الطالبات تلك السلبيات فتقول: (عدم تفرد كل طالب ببحثه، وضيق الوقت)، ويجيب أحد الطلاب: (الامتحانات الصعبة، والمحاضرات الطويلة) ويضيف زميلهُ: (عدم وجود بعض الكتب والمصادر) في حين ترى طالبة أن من السلبيات تلك: (المواضيع المتصلة بالحداثة البعيدة عن التراث العربي الإسلامي وفرضها على بعض الطلبة)، ويُجمِع عدد منهم على أنها: (تعدد الطلاب المشاركين في إعداد البحث، وقلة المصادر، وتشتت أفكار البحث وأسلوبه) ويضيف آخرون: (عدم وضوح الرؤية العلمية من البداية وقلة المصادر) وتقول إحدى الطالبات (إن أهم السلبيات هي عدم ترك الخيار للطالب في اختيار مجاله وعدم تتبُع المشرف لحيثيات البحث وإهماله للبحث والطالب وكثرة الامتحانات والتركيز عليها بدلاً من البحث) ويجيب طالب: (إكراه الطالب وغصبه على إعداد مادة لا يرغب فيها) وتضيف إحدى الطالبات (قلة الوقت واتساع المنهج… يعتقدون أننا آلة حفظ بلا فهم واستيعاب، أصبحنا نقرأ لأجل الحصول على درجة النجاح فقط) ويرى آخرون أن من تلك السلبيات: (هي أن يكون ثمة موضوع في ذهنك ويأتيك مشرف غير قادر على استيعابه)، و(أن تحدد لنفسك موضوعا وتفاجأ بأستاذ غير متخصص يتهرب منك، وعدم اتفاق مجموعة البحث فيما بينهم) و(استهانة الطالب بالبحث بسبب عدم اهتمام المشرف به) وتعزو إحدى الطالبات تلك السلبيات إلى (عدم التكافؤ العلمي بين الطلاب في المجموعة الواحدة والمشرف غير المرغوب فيه لفرضه فرضًا).
وترد إحدى الطالبات (في الحقيقة لا توجد أهداف لهذا البحث حتى تحول دون تحقيقها سلبيات) ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حين يقول (بحث التخرج يحتاج إلى دول راقية ومتقدمة ليستفاد منه ويؤدي فكرته المطلوبة والمرجوة).
- والسؤال الأخير الذي وجه للطلاب هو: هل لديك تصور لإصلاحات مستقبلية لهذه المادة المهمة والحيوية؟ يعلق أحد الطلاب (هي حيوية في غير قسم اللغة العربية) ويجيب آخر (إعطاء الحرية للطالب في اختيار الموضوع) وتجيب طالبة (الأخذ برغبة الطالب في الموضوع، وعرض موضوعات جديدة من قبل المشرفين والابتعاد عن الموضوعات المستهلكة) وترى إحدى الطالبات (أن يقلص البحث إلى زرقة عمل لا تتجاوز العشرة صفحات على الأقل) وتعلق طالبة بقولها: (من قال إنها كمادة حيوية؟ !) ويرى بعضهم (إعطاؤها وقتا أكبر، وقيمة حتى يحس الطالب بأنه باحث لا ناسخ) ويكتفي عدد بقولهم: (لا) واقترح بعضهم (أن يكون الطالب طليقًا في بحثه حتى وإن أراد عدم الاعتماد على المصادر والمراجع المكتوبة واكتفى بأفكاره وابتكاره وخياله) ويرى بعضهم (إلغاء هذا البحث وإقامة التربية العلمي بدلاً منه) لأنها تحقق فائدة ويقول بعضهم (أن تخصص للبحث سنة مستقلة عن سنوات الدراسة حتى يقدم بحثه في الصورة المطلوبة والمرجوة منه) ويقول طالب (أن يجعلوا هذا البحث عمليا) ويرى أحد الطلاب (يجب دراسة هذه المادة في سنوات الدراسة الأربع وبإشراف مدرسين متخصصين)، وتجيب إحدى الطالبات (لا أرى أية إصلاحات مستقبلية بل متاهات وحفرًا) وتواصل أخرى (أقترح أن يكون ورقة عمل بدلاً من البحث الذي أصبح هاجسًا لدى جميع الطلاب) وآخر بقوله (أن يقوم كل طالب بإعداد بحثه الخاص به دون مشاركة) ويرى طالب أن الإصلاح الوحيد هو(إلغائها) و(نقسمها من بداية العام ليس في نصفه) وتجيب إحدى الطالبات (تدريب الطالب على إعداد بحث مهم وكبير في كل سنة حتى يتدرب على منهجية البحث ويتحاشى أخطاءه مستقبلاً ومنح الحرية للطالب في اختيار موضوعه ومشرفه والاهتمام ببحوث التخرج وما يتوصل فيها من نتائج وتوظيفها التوظيف الأمثل) في حين ترى إحدى زميلاتها أن (الإصلاح يكون في إسقاط هذه المادة لأنه لا ضرورة لها، مهمتها إرهاق الطالب وأن تؤدي به إلى الجنون !) بينما ترى طالبة أخرى (أن يختار الطالب موضوعه دون اعتراض المشرف وأن تكون الموضوعات جديدة وأن ترك الفرصة للطالب ليبدع فيه ويعرض أفكارًا جديدة لأن اللغة العربية لغة غنية وليست جامدة).
تلك كانت آراء الطلبة تجاه أبحاث التخرج، اتسم بعضها بالانفعالية الواضحة والاندفاع في حين حاول بعضهم الإجابة بشيء من الموضوعية في محاولةٍ للوصول إلى نقطة الإنصاف بينهم وبين مشرفيهم وشركائهم في البحث لم تحل هي الأخرى.
وترد إحدى الطالبات عن سؤالنا بقولها: (في الحقيقة لا توجد أهداف لهذا البحث حتى تحول دون تحقيقها سلبيات) ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك فيرى أن: (بحث التخرج إلى دول متقدمة وراقية ليستفاد منه ويؤدي فكرته المرجوة !!).
- وآخر الأسئلة كان: هل لديك تصور لإصلاحات مستقبلية لهذه المادة المهمة والحيوية؟
علقت إحدى الطالبات بقولها: (من قال إنها حيوية) وتابعت زميلتها القول (إنها حيوية في غير قسم اللغة العربية) وقد اتسمت إجابات الطلاب بكونها تكاد واحدة سيما إجابة هذا السؤال، وفي حين اكتفى عدد منهم بالإجابة بقوله: (لا)، اقترح عدد منهم بعض الإصلاحات تمثلت في: (إعطاء الطالب الحرية في اختيار الموضوع وعرض الموضوعات التي تتسم بالجدية من قبل المشرفين والابتعاد عن الموضوعات المستهلكة) وترى إحدى الطالبات: (تقليص البحث إلى ورقة عمل لا تتجاوز العشرة صفحات) ويرى بعضهم: (إعطاؤها وقتًا أكبر وقيمة أكبر حتى يحس الطالب أنه باحث لا ناسخ) و(أن يكون الطالب طليقا في بحثه وإن أراد عدم الاعتماد على المصادر والمراجع وفضل الابتكار معتمدًا على أفكاره وخياله) في حين يقترح بعضهم (لإلغاء هذا البحث وإقامة التربية عملي بدلا منه) أوأن (يُخصص للبحث سنة مستقلة عن سنوات الدراسة حتى يقدم البحث في صورته المطلوبة ويقترح آخرون (يجب دراسة هذه المادة في سنوات الدراسة الأربع وبإشراف متخصصين) وترى إحدى الطالبات (لا أرى أية إصلاحات مستقبلية بل متاهات وحفرًا) ويرى طالب أن يقوم كل طالب (بإعداد بحثه الخاص به دون مشاركة غيره) ويجيب أحد الطلاب أن الإصلاح الوحيد هو(إلغاؤها).
الإصلاحات:
فقد اختلفت آراء الطلبة في الإصلاحات فمنهم من يرى أن لا ضرورة لها وإنها ليست حيوية [ من قال أنها حيوية ] غير أنها حيوية في غير قسم اللغة العربية ويجب إسقاطها، وأن مهمتها في الحقيقة هي إرهاق للطالب تؤدي به إلى الجنون وهي مضيعة للوقت [ وبكل صراحة كلام فارغ ] وإذا استمر الأمر هكذا فلا يتصور لها إصلاحات مستقبلية.
ومنهم من يرى:
1) أن تستبدل بمادة التربية عملي لأن مردودها أكبر ولها فائدة.
2) أن يطرح المشرف موضوعات جديدة ومتنوعة غير متبدلة (أي مستهلكة) وتكون للطالب حرية في الاختيار.
3) تقليص حجم البحوث ويصبح عبارة عن ورقة عمل على ألا يتجاوز العشر صفحات على الأقل.
4) أن يقوم كل طالب بإعداد بحثه الخاص به دون مشاركة لغيره في إعداده.
5) تخصيص وقت أكبر لهذه المادة وإعطاؤها قيمة حتى يحس الطالب بأنه يقوم ببحث لا نسخ.
6) يجب أن تدرس هذه المادة في السنوات الأربع وبإشراف مدرسين متخصصين.
7) تقليل المواد الدراسية في السنة الأخيرة أو أن يكون البحث في سنة مستقلة بنفسه حتى يستطيع الباحث أن يقدم بحثه بالصورة المطلوبة.
تقسيم البحوث على الطلبة منذ البداية " بداية السنة" ويختاروا المشرف الذي يرتاحوا له.
9) أن يكون مشروع التخرج غير محصور في التخصص فقط بل يجب الخروج من الدائرة التي تشمل اللغة العربية والاتجاه إلى المقارنة بينها وبين المجالات الأخرى ومدى تأثيرها في غيرها من العلوم وإدخال الاستبانة التي من خلالها يتوصل إلى نتائج جديدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متابعات | السمات:متابعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 1st, 2007 at 1 سبتمبر 2007 4:36 م
يا هند ما كل ما يتمنى المرء يدركه
و لكن نتمنى ذلك نحن أيضا
منال