قراءة نص شعري بعنوان: الطاعون
كتبهاتاء التأنيث ( المتحركة ) ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 21:50 م
قراءة نص شعري بعنوان:
للشاعرة فدوى طوقان
عائشة بشير عصمان
يوم فشا الطاعون في مدينتي
خرجت للعراء
مفتوحة الصدر إلى السماء
أهتف من قرارة الأحزان بالرياح
هبي وسوقي نحونا السحاب يا ريح
وانزلي الأمطار
تطهر الهواء في مدينتي
وتغسل البيوت والجبال والأشجار
هبي وسوقي نحونا السحاب يا ريح
ولتنزل الأمطار
ولتنزل الأمطار
ولتنزل الأمطار
تقوم جملة الافتتاحية * يوم فشا الطاعون في مدينتي * بوظيفة الركيزة التي تبدأ عندها الأمور ومنها تتفرع، وإليها ترتد في كثير من الأحيان، فأُختير لفظ (الطاعون) محورًا أساسيا تدور حوله القصيدة بأكملها، فمن هذا اللفظ يتولد الفعل الشعري ويتطور الشعور بالحزن والألم والاضطراب نسيجًا عاما قد بنيت عليه القصيدة.
فتبدأ الشاعرة قصيدتها باستخدام الطاعون رمزًا للغزاة الصهاينة، فالطاعون هو الوباء القاتل، وقد اختير هذا اللفظ ليشير إلى سرعة الفتك مع سرعة الانتشار، وبالرجوع إلى مادة الاسم نجدها تحمل دلالات أخرى منها الضرب والطعن بالرمح، أي أن هناك صراعًا قد حدث بين طرفين، ثم أُسند إليه الفعل (فشا) للدلالة على ظهور الفاعل وانكشافه وعدم استتاره.
(في مدينتي) نلمس في استخدام الجار والمجرور مع الإضافة تحديدًا مكانيا بعد ذكر للزمان دون تحديد; لأن مأساة ذلك الحدث أدخلته في باب المعرفة فلم يعد نكرة مبهمة، وفي إضافة المدينة إلى ضمير المتكلم إيحاء بخصوصية المكان والالتحام الحميم به، كما أن قيمة الزمان والمكان تجعل من القصيدة حدثًا تاريخيا واقعيًا.
والعبارة في مجملها تحمل نداء خفيًا لا يقصد به الجزء المحدود من المكان بل يُوجه إلى الكل ليشمل المكان والأمة بأسرها.
(خرجت للعراء) ففي كلمات محدودة يسيطر عليها زمن الماضي تنفجر شحنات الرفض والتمرد على الحدث، وهو يمثل نتيجة مترتبة على ظهور الوباء في المدينة، وهو خروج يمثل الحركة والصحوة محدد بالمكان (العراء) فيقودنا هذا إلى إيجاد علاقة بين التحديد المكاني السابق المتمثل في المدينة، والتحديد المكاني المتمثل في العراء، فالمدينة تمثل الستر والحماية، ولهذا أُضيفت إلى ضمير المتكلم لملازمتها له، أما زوالها يمثل الانكشاف والعراء، ومما يؤكد هذه الانكشاف قولها * مفتوحة الصدر إلى السماء * كما أن انتهاء الرفقة الشعرية السابقة والتي تلتها بالهمز دلالة على شدة الموقف وقسوته.
(أهتف) أصيح من شدة الحزن الذي تحول إلى أحزان عديدة متوالية، فمنه الحزن على ما هو محسوس كالقتل والخراب، ومنه ما هو على غير المحسوس كالحزن على غياب القيم الإنسانية.
وتستخدم الشاعرة الرياح رمزًا للثورة والتمرد على الواقع المرير وبهذا نجد علاقة بين (الرياح) و(الطاعون) تشير إلى ضرورة حدوث صراع عنيف بين الطرفين.
(هبى) من الهبوب وهو ثوران الرياح، كما أنه يعني الانتباه من النوم، فيكون المعنى نداء للنهوض والحركة، إلى جانب معنى الصحوة والانتباه لذلك الحدث.
* وأنزلي الأمطار *
تتوالى الأزمنة في القصيدة مع تسارع في الإيقاع الذي يحكمه الشعور بضرورة سرعة الإنزال، واختير لفظ الأمطار بديلاً عن الغيث لأنه يمثل العذاب والفناء، بخلاف الغيث الذي يحمل معنى اللطف والرحمة بالمنزل عليه.
وتطالعنا نتيجة الطلب السابق في قولها:
* تطهر الهواء في مدينتي *
* وتغسل البيوت والجبال والأشجار*
فالطهارة نقيض النجاسة، والتطهر التنزه والكف عن الإثم، فيجتمع وصفان للطاعون أولهما نجاسته، وثانيهما ما يترتب على النجاسة من الآثام لامتدادها إلى النبات والجماد معًا.
* هبي وسوقي نحونا السحاب يا رياح *
* ولتنزل الأمطار*
فسيطرة زمن الأمر على القصيدة إشارة إلى حتمية الطلب وتكراره وعاء للاستسقاء الذي يحمل معنى التطهير ومدلولاته، لتصبح في مجملها دعوة إلى التحرر والخلاص.
ويضاف لذلك تكرار لصوت (الراء) بحيث لا تكاد تخلو منه وقفة من وقفات القصيدة حتى تنهى بقولها: * لتنزل الأمطار* ليوحي بالتكرار والاضطراب.
الطاعون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب وثقافة, دراسات, شعر, قراءات, نقد | السمات:قراءات, نقد, أدب وثقافة, دراسات, شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 2:47 ص
نعود اليكم اليوم بادراجانا الشعري الجديد ( ابن شوقي )
على الرابط التالي :-
http://drmohammed.maktoobblog.com/481502
وتقبلوا فائق تقديري واحترامي
واعتذاراتي عن المعركة السابقة …
د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين
ديسمبر 28th, 2007 at 28 ديسمبر 2007 1:59 م
مصراتيات
كلي فخر واعتزاز بكن
مدونة حبلى بتوأم الإبداع والتميز
عائشة /
أهنيك على هذه القرائة المميزة
تحياتي
فبراير 1st, 2008 at 1 فبراير 2008 7:36 م
الاستاذ يوسف عفط
شكرا لزيارتك وتوقيعك وتشجيعك.. نتمنى منك دوام التواصل والاسهام معنا، فأنت من أهل الدار - كما يقال- ونحن نعلم جيدا امكانياتك الأدبية والثقافية فنرجو ألا تنقطع عنا وهذه دعوة للكتابة معنا في هذه المدونة المتواضعة.
شكرا لك مرة ثانية على الزيارة