مدونة يشرف عليها نادي المرأة الثقافي الاجتماعي بمدينة مصراتة الليبية

 

أنشأتها الطالبات في قسم اللغة العربية بجامعة مصراتة / ليبيا في 21 . 6. 2007


اللغة و اللهجة

كتبهاتاء التأنيث ( المتحركة ) ، في 27 ديسمبر 2007 الساعة: 19:57 م

اللغة و اللهجة…

     جاء في لسان العرب:" اللغة:اللِّسْنُ, وهى فُعْلَة من لَغَوتُ, أي: تكلَّمتُ…, والجمعُ: لُغَات  ولُغَونَ, و اللَّهْجَةُ: طَرَفُ اللسان, وجرس الكلام, و يقال: فلان أفْصَحُ اللَّهْجَة, و اللَّهًجَة, وهى لغتهُ التى جُبِلَ عليها فاعتادها و نشأ, و اللَّهْجَةُ: اللِّسِان-وقد يتحرك-و في الحديث (( ما مِنْ ذي لَهْجَة أصدقُ من أبى ذر))

    وللغة تعريفات كثيرة تداولتها الدوائر العلمية-قديماً و حديثاً- من أشهرها ما حملهُ التراث العربي لابن جنى الذي أوردهُ في كتابه" الخصائص", حيث قال:" وحد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم", وابن  جنى في هذا التعريف يذكر كثيراً من الجوانب المميزة للغة؛ فقد أكد الطبيعة الصوتية للغة, كما ذكر و ظيفتها الاجتماعية في التعبير, و نَقْلِ الفكر, وذكر -أيضاً-أنها تستخدم في مجتمع, فلكل قوم لغتهم.

    و قيل في تعريف اللغة:" إنها التعبير عن الأفكار بواسطة الأصوات الكلامية المؤتلفة من كلمات", و قيل هي:" عبارة المتكلم عن مقصودهِ و تلك العبارة فِعْلُ لساني ناشئ عن القصد بإفادة المكلم, فلا بُدَّ أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها, و هو اللسان".

    واللهجة في الإصلاح اللغوي الحديث:"مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة

و يشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة, و بيئة اللهجةهي جزء من بيئة أوسع و أشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصها, و لكنها تشترك جميعاً في مجموعة من الظواهر اللغوية التى تُيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض, و فهم ما قد يدور بينهم من حديث فهماً يتوقف على قدر الرابطة التى تربط بين هذه اللهجات".

    و من تعريفات اللهجة أنها:" أسلوب أداء الكلمة إلى السامع من مثل إمالة الفتحة و الألف أو تفخيمها, و مثل تسهيل الهمزة أو تحقيقها فهي محصورة في جرس الألفاظ, و صوت الكلمات, و كل ما يتعلق بالأصوات و طبيعتها و كيفية أدائها.

الفرق بين اللغة و اللهجة و العلاقة بينهما:

     على ضوء علم اللغة لا فرق بين لغة و لهجة, فكل لهجة هي لغة قائمة بذاتها بنظامها الصوتي, و بصرفها, و بنحوها, و بتركيبها, و بمقدرتها على التعبير, و يرى البعض أن اللغة هي التى تغاير لغة أخرى بأصواتها و بمفرداتها, وبتراكيبها مغايرة لا يستطيع معها أن يتفافهم زيد, و عمرو

أما إذا كانت الفروق في الأصوات, و المفردات, و التركيب من النوع الذي يمكن فيه التفاهم بين الجماعات, فإن هذه تُحسب لهجات, و هذا الرأي يجعل التفاهم مقياساً للفرق بين لهجة و لغة, و هذا الزعم يسقط من تلقاء نفسه إذا نظرنا-مثلا-إلى لهجة أهل البندقية و لهجة أهل صقلية باعتبارهما لهجتين(لا لغتين) إيطاليتين؛ لكن أهل البندقية لا يفهمون أهل صقلية, و كذلك أهل صقلية لا يفهمون أهل البندقية فالتفاهم بينهما غير ممكن, و قلّ مثل هذا في اللهجات الرومانية أي:الإيطالية, و الفرنسية, و الأسبانية؛ فإنها تسمى لغات لا لهجات, و هي في الواقع التاريخي لهجاتٌ لاتينية, كذلك العربية و العبرية و السريانية, و الحبشية فإنها لغات في نظرنا إليها, ولكن التاريخ ينظر إليها باعتبارها لهجات انحدرت من أم واحدة؛ فالتفاهم إذن لا يمكن أن يكون الفارق بين لغة و لهجة.

  و يرى البعض الآخر أن الفرق بين اللغة و اللهجة هو أن اللهجة تقهقر وانحطاط عن لغة فصحى, و لكن الدراسات اللغوية التى أجريت حول اللهجات أثبتت أن اللهجة ليست تقهقراً, أو انحطاطاً لغوياً بل تطور و تقدم لغوى,و الدليل على ذلك كون بعض اللهجات سابقاً في الزمن للغة الفصحى؛ فكسر حرف المضارعة(لهجة عربية قديمة)-مثلا-ظاهرة لغوية سابقة في الزمن للفترة التى اعتبرت فيها لغة قريش اللغة الأدبية الفصحى؛ فكيف تكون هذه الظاهرة(كسر حرف المضارعة) انحطاطاً لغوياً؟!

    و من المعروف أن العرب القدامى لم يستعملوا مصطلح" اللهجة "على النحو المعروف في الدرس اللغوي الحديث بل أنهم لم يستعملوه قط في كتبهم, و غاية ما وجد عندهم هو ما ترددهُ معاجمهم من أن " اللهجة " هي اللسان, أو طرفه, أو جرس الكلام, و لهجة فلان: لغتهُ التى جُبِلَ عليها,و كانوا يطلقون على اللهجة " لغة ", أو "لُغية "

   و العلاقة بين اللغة و اللهجة هي العلاقة بين العام و الخاص, فاللغة تشمل عادة على عدة لهجات, لكل منها ما يميزها, و جميع هذه اللهجات تشترك في مجموعةٍ من الصفات اللغوية, و العادات الكلامية التى تؤلف لغةً مستقلة عن غيرها من اللغات.

اللغة الفصحى و اللهجة العامية:

     يقصد بالفصحى: اللغة التى يصطنعها الناس في كتاباتهم الأدبية و العلمية, و في مقالاتهم و بحوثهم في الصحف و المجلات, و في أحاديثهم في وسائل النشر و الإعلام

و يقصد بالعامية:اللغة أو اللهجة التى يتحدث بها الناس في حياتهم اليومية المعتادة للتعبير عن شؤونهم المختلفة؛ فهي بهذا تقابل اللغة الفصحى, و تصدق هذه الصفة على اللغات كلها؛ فليس في العالم لغة غير متشعبة إلى هذا المستوى من العامية و الفصحى, و اللغة العربية كغيرها من اللغات تعرضت عبر الزمن إلى عوامل أدت إلى انشعابها إلى عدة لهجات, و ظاهرة العامية ليست ظاهرة تنفرد بها اللغة العربية بل عرفتها كل اللغات-تقريباً-وهي ليست أكثر من لهجات الفصحى المنشعبة منها

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات, لسانيات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “اللغة و اللهجة”

  1. ما اغباكم بديي اللهجة الرومانية مش حضارة الخرفان يا هبول

  2. تماشيا مع سياسة المدونة سنحتفظ حتى بالتعليقات السخيفة جدا كهذا التعليق السابق.. مع دعواتنا للمعلق بالنور والتنور والهداية والرشاد

    مصراتيات

  3. موضوع رائع شكرا

  4. و الإختلاف في لغة ما بين اصحاب هذه اللغة يسميه القرآن الكريم اللسان ، وهذا ما يعني طريقة النطق و اللهجة ((وَ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ )) ، فاللسان هو اللهجة التي يتم النطق بها لهذه اللغة أو تلك من لغات الانسان ، و كلما أقترب اللسان من لغته الاصلية اي الام – اشتد اعتدال لسانه ، و كلما ابتعد اصابته العجمه. ((وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ))

  5. شكرا لمروركم وإضافاتكم

  6. رائع وجميل

    بس ممكن احد يعطيني الفرق بين اللغه العربيه الفصحى واللهجات العاميه

  7. رائع جداً

    ممكن اطلب الفرق بين اللغه العربيه الفصحى واللهجه العاميه

  8. شكرا موضوعكم جدا رائع

    وياريتكم تزوروا مدونتى

    تقبلوا مروري

    اختكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر