اللغة و اللهجة
كتبهاتاء التأنيث ( المتحركة ) ، في 27 ديسمبر 2007 الساعة: 19:57 م
اللغة و اللهجة…
جاء في لسان العرب:" اللغة:اللِّسْنُ, وهى فُعْلَة من لَغَوتُ, أي: تكلَّمتُ…, والجمعُ: لُغَات ولُغَونَ, و اللَّهْجَةُ: طَرَفُ اللسان, وجرس الكلام, و يقال: فلان أفْصَحُ اللَّهْجَة, و اللَّهًجَة, وهى لغتهُ التى جُبِلَ عليها فاعتادها و نشأ, و اللَّهْجَةُ: اللِّسِان-وقد يتحرك-و في الحديث (( ما مِنْ ذي لَهْجَة أصدقُ من أبى ذر))
وللغة تعريفات كثيرة تداولتها الدوائر العلمية-قديماً و حديثاً- من أشهرها ما حملهُ التراث العربي لابن جنى الذي أوردهُ في كتابه" الخصائص", حيث قال:" وحد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم", وابن جنى في هذا التعريف يذكر كثيراً من الجوانب المميزة للغة؛ فقد أكد الطبيعة الصوتية للغة, كما ذكر و ظيفتها الاجتماعية في التعبير, و نَقْلِ الفكر, وذكر -أيضاً-أنها تستخدم في مجتمع, فلكل قوم لغتهم.
و قيل في تعريف اللغة:" إنها التعبير عن الأفكار بواسطة الأصوات الكلامية المؤتلفة من كلمات", و قيل هي:" عبارة المتكلم عن مقصودهِ و تلك العبارة فِعْلُ لساني ناشئ عن القصد بإفادة المكلم, فلا بُدَّ أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها, و هو اللسان".
واللهجة في الإصلاح اللغوي الحديث:"مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة
و يشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة, و بيئة اللهجةهي جزء من بيئة أوسع و أشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصها, و لكنها تشترك جميعاً في مجموعة من الظواهر اللغوية التى تُيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض, و فهم ما قد يدور بينهم من حديث فهماً يتوقف على قدر الرابطة التى تربط بين هذه اللهجات".
و من تعريفات اللهجة أنها:" أسلوب أداء الكلمة إلى السامع من مثل إمالة الفتحة و الألف أو تفخيمها, و مثل تسهيل الهمزة أو تحقيقها فهي محصورة في جرس الألفاظ, و صوت الكلمات, و كل ما يتعلق بالأصوات و طبيعتها و كيفية أدائها.
الفرق بين اللغة و اللهجة و العلاقة بينهما:
على ضوء علم اللغة لا فرق بين لغة و لهجة, فكل لهجة هي لغة قائمة بذاتها بنظامها الصوتي, و بصرفها, و بنحوها, و بتركيبها, و بمقدرتها على التعبير, و يرى البعض أن اللغة هي التى تغاير لغة أخرى بأصواتها و بمفرداتها, وبتراكيبها مغايرة لا يستطيع معها أن يتفافهم زيد, و عمرو
أما إذا كانت الفروق في الأصوات, و المفردات, و التركيب من النوع الذي يمكن فيه التفاهم بين الجماعات, فإن هذه تُحسب لهجات, و هذا الرأي يجعل التفاهم مقياساً للفرق بين لهجة و لغة, و هذا الزعم يسقط من تلقاء نفسه إذا نظرنا-مثلا-إلى لهجة أهل البندقية و لهجة أهل صقلية باعتبارهما لهجتين(لا لغتين) إيطاليتين؛ لكن أهل البندقية لا يفهمون أهل صقلية, و كذلك أهل صقلية لا يفهمون أهل البندقية فالتفاهم بينهما غير ممكن, و قلّ مثل هذا في اللهجات الرومانية أي:الإيطالية, و الفرنسية, و الأسبانية؛ فإنها تسمى لغات لا لهجات, و هي في الواقع التاريخي لهجاتٌ لاتينية, كذلك العربية و العبرية و السريانية, و الحبشية فإنها لغات في نظرنا إليها, ولكن التاريخ ينظر إليها باعتبارها لهجات انحدرت من أم واحدة؛ فالتفاهم إذن لا يمكن أن يكون الفارق بين لغة و لهجة.
و يرى البعض الآخر أن الفرق بين اللغة و اللهجة هو أن اللهجة تقهقر وانحطاط عن لغة فصحى, و لكن الدراسات اللغوية التى أجريت حول اللهجات أثبتت أن اللهجة ليست تقهقراً, أو انحطاطاً لغوياً بل تطور و تقدم لغوى,و الدليل على ذلك كون بعض اللهجات سابقاً في الزمن للغة الفصحى؛ فكسر حرف المضارعة(لهجة عربية قديمة)-مثلا-ظاهرة لغوية سابقة في الزمن للفترة التى اعتبرت فيها لغة قريش اللغة الأدبية الفصحى؛ فكيف تكون هذه الظاهرة(كسر حرف المضارعة) انحطاطاً لغوياً؟!
و من المعروف أن العرب القدامى لم يستعملوا مصطلح" اللهجة "على النحو المعروف في الدرس اللغوي الحديث بل أنهم لم يستعملوه قط في كتبهم, و غاية ما وجد عندهم هو ما ترددهُ معاجمهم من أن " اللهجة " هي اللسان, أو طرفه, أو جرس الكلام, و لهجة فلان: لغتهُ التى جُبِلَ عليها,و كانوا يطلقون على اللهجة " لغة ", أو "لُغية "
و العلاقة بين اللغة و اللهجة هي العلاقة بين العام و الخاص, فاللغة تشمل عادة على عدة لهجات, لكل منها ما يميزها, و جميع هذه اللهجات تشترك في مجموعةٍ من الصفات اللغوية, و العادات الكلامية التى تؤلف لغةً مستقلة عن غيرها من اللغات.
اللغة الفصحى و اللهجة العامية:
يقصد بالفصحى: اللغة التى يصطنعها الناس في كتاباتهم الأدبية و العلمية, و في مقالاتهم و بحوثهم في الصحف و المجلات, و في أحاديثهم في وسائل النشر و الإعلام
و يقصد بالعامية:اللغة أو اللهجة التى يتحدث بها الناس في حياتهم اليومية المعتادة للتعبير عن شؤونهم المختلفة؛ فهي بهذا تقابل اللغة الفصحى, و تصدق هذه الصفة على اللغات كلها؛ فليس في العالم لغة غير متشعبة إلى هذا المستوى من العامية و الفصحى, و اللغة العربية كغيرها من اللغات تعرضت عبر الزمن إلى عوامل أدت إلى انشعابها إلى عدة لهجات, و ظاهرة العامية ليست ظاهرة تنفرد بها اللغة العربية بل عرفتها كل اللغات-تقريباً-وهي ليست أكثر من لهجات الفصحى المنشعبة منها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات, لسانيات | السمات:لسانيات, دراسات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 14th, 2008 at 14 يناير 2008 2:18 م
ما اغباكم بديي اللهجة الرومانية مش حضارة الخرفان يا هبول
فبراير 1st, 2008 at 1 فبراير 2008 7:29 م
تماشيا مع سياسة المدونة سنحتفظ حتى بالتعليقات السخيفة جدا كهذا التعليق السابق.. مع دعواتنا للمعلق بالنور والتنور والهداية والرشاد
مصراتيات
أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 4:08 م
موضوع رائع شكرا
أبريل 18th, 2008 at 18 أبريل 2008 4:01 ص
و الإختلاف في لغة ما بين اصحاب هذه اللغة يسميه القرآن الكريم اللسان ، وهذا ما يعني طريقة النطق و اللهجة ((وَ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ )) ، فاللسان هو اللهجة التي يتم النطق بها لهذه اللغة أو تلك من لغات الانسان ، و كلما أقترب اللسان من لغته الاصلية اي الام – اشتد اعتدال لسانه ، و كلما ابتعد اصابته العجمه. ((وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ))
أبريل 24th, 2008 at 24 أبريل 2008 2:24 ص
شكرا لمروركم وإضافاتكم
يونيو 12th, 2008 at 12 يونيو 2008 6:42 م
رائع وجميل
بس ممكن احد يعطيني الفرق بين اللغه العربيه الفصحى واللهجات العاميه
يونيو 12th, 2008 at 12 يونيو 2008 6:46 م
رائع جداً
ممكن اطلب الفرق بين اللغه العربيه الفصحى واللهجه العاميه
يونيو 19th, 2008 at 19 يونيو 2008 12:54 ص
شكرا موضوعكم جدا رائع
وياريتكم تزوروا مدونتى
تقبلوا مروري
اختكم