الباحث في الأمثال الشعبية الليبية يلحظ أنها تمثل حياة الليبيين في كافة مناحيها، وهى لا تختلف من مدينة إلى مدينة ولا من قرية إلى قرية اللهم إلا في كيفية النطق ” اللهجة ” وهى تتفق في ذات الوقت مع كثير من الأمثال الشعبية في الوطن العربي .. وهذه خصوصية من خصوصيات هذا الوطن الكبير من البحرين في الشرق إلى موطئ أقدام حصان طارق بن زياد وهى تلامس المحيط بحثا عن ارض جديدة للتبشير بالدين الاسلامى .
ولقد تتبعت الأمثال الشعبية الليبية في كثير من المراجع مثل المجتمع الليبي من خلال أمثاله الشعبية للأستاذ الكبير على مصطفى المصراتى، أمثال من الحفارة د . محمد سعيد القشاط، الأمثال الشعبية، الحاج محمد حقيقـ الحيوانات في الأمثال الشعبية عياذ موسى ألعوامي ـ التعابير الشعبية الليبية دلالات نفسية واجتماعية ، علي مصطفى المصراتي .. وآخر هذه الكتب إصدارا هو كتاب الأستاذة هدى رجب إبراهيم ( فاعلية الأمثال الشعبية الليبية ) من سلسلة دراسات التي تصدرها مجلة المؤتمر الليبية،ومئات الدراسات والمقالات في مجلة المأثورات الشعبية التي يرأس تحريرها الدكتور محمد احمد وريث،
من خلال دراستي التتبعية تلك، لاحظت أن بعض الأمثال الشعبية الليبية تنتقص من قيمة ” المرأة ” وترتبها في خانة دونية في مختلف أطوار حياتها، ولعل ابلغ دليل على ذلك هو وصفها منذ ولادتها بأنها ” زريعة إبليس “، وهو مثل جار على السنة الناس على مختلف مستوياتهم .
والأمثلة السيئة عن المرأة الليبية ليست من باب النكتة أو التندر أو الثرثرة، بل تعبر في الواقع عن نظرة الناس إلى المرأة سواء في العصر الحالي أو في عصور سبقت واستخدام هذه الأمثلة شائع بين الناس حتى في ظل الثقافة العصرية والفضائيات لأن التعليم الأسري والمدرسي والقوانين ، بقيت كما هي بالرغم من كل الدعوات عندنا بضرورة تغيير النظرة الدونية للمرأة والتي تمارسها المرآة أحيانا على نفسها ، فالمرأة ة ما زالت أسيرة هذه النظرة الدونية ولم تقف موقفا حاسما لإقرار حقوقها بل تعاملت كثيرا مع ذلك وظلت تتأرجح بين الفتات الذي ترميه الثقافة الغربية لها وبين أحلامها في التحرر والإنعتاق والعمل بما أعطاه لها الدين الإسلامي من حقوق، وهى أحلام سرعان ما تخبو .
تأصيل دونية المرأة:
كلنا نعرف الموقف الجاهلي من المرأة، الذي يجد فيها عاراً يمكن أن تلحقه بالعائلة كونها تمثل شرف العائلة وعدم قدرتها على صونه يؤدي إلى أن تلحق العار بالعائلة والعشيرة. ويغالي البعض في موقفه ليصف المرأة بأنها أفعى يمكن أن تصيب من يقترب منها بالأذى، لأنها سامة وقادرة على إلحاق الأذى بالآخرين. لذا يحذر الرجال منها ويزيد على ذلك بقوله، أنها تشبه لهيب النار الحارقة فتحرق من يقترب منها، وهى آراء مختلطة من كافة الحضارات التي كانت تحيط بالجزيرة العربية، من فارسية وبابلية وأشورية ورومانية ويهودية وفرعونية.
وعندما جاء الإسلام غير كثيرا من المفاهيم السائدة فأعطى للمرأة حقوقها كاملة مما هو ووارد وواضح في القرآن والسنة النبوية الشريفة …
كيف وصلت المرأة إلى هذه الدونية بعد أن تربعت على عرش حريتها فترة من الزمن بعد ظهور الإسلام.. بما أعطاها الله من الحقوق وما وفر لها من الكرامة والحرية مما عجزت دساتير العالم ومواثيق الحرية العالمية عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
ولن أجول كثيرا في كتب التاريخ … سأتخذ من العصر الاسلامى الوسيط مثالا يؤكد التأثيرات الطارئة على الإسلام والمسلمين متخذين نموذجا مثقفا، فهذا ” المعرى ” الفيلسوف يقف موقفاً مضاداً من تعليم المرأة القراءة والكتابة، ويجد أن المرأة لا تصلح إلا لمهنة واحدة هي تعلم غزل الصوف والنسيج وشؤون البيت ، وقد عبر عن موقفه ضد تعليم المرأة بعدد من أبيات الشعر قائلاً:
علموهن الغزل والنسيج والردن … وخلو كتابة وقراءة
فحمل مغازل النسوان أولى … بهن من اليراع مقلمة
ولا أجد مبررا واحدا لهذا الفيلسوف ليقول ما قال، ولكن يبدو أن هذا كان نتيجة ابتلاء أرض الإسلام بهجمات













