مدونة يشرف عليها نادي المرأة الثقافي الاجتماعي بمدينة مصراتة الليبية

 

أنشأتها الطالبات في قسم اللغة العربية بجامعة مصراتة / ليبيا في 21 . 6. 2007


الدراما التاريخية … الأصيل والدخيل

فبراير 28th, 2009 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , دراسات, قراءات, نقد

عبدالعظيم شتوان

راجت اليوم على ساحات العرض المسلسلات التاريخية الإسلامية، ولاقت اهتماماً كبيراً، وإقبالاً ضخماً، ووجدت مكاناً مهماً بين باقي العروض الفنية، وذلك مصدر من مصادر التعبئة الثقافية اليوم، فلم يعد أحد يهتم بالتاريخ الإسلامي بين شعوب المسلمين إلا ما قل ونذر، ومن الذي لديه الوقت لينظر في المصنفات والكتب التي أرخت لهذا التاريخ المشرف، لتصبح شاشات العرض بدلاً عن المكتبات تقريباً، ولأن أمة اقرأ تحب أن تسمع أكثر ما تحب أن تقرأ في هذه الأيام، فالعرض التمثيلي يجعل من القصة حقيقة، إذ هو ينقلك من الخيال إلى واقع مشاهد وكأنك بين أوساطهم، وهذا هو التأثير الذي يتسلل إلى الأفكار من غير أن يشعر صاحبها، فيزرع فيه بذور الثقافة ويسقيها بالصوت والصورة، فالحدث الذي تشاهده وأنت تعلم أنه لا يعدو أن يكون تمثيلاً، إلا أنك لا تريد لأحد أن يقاطعك ليواجهك بقوله أنه مجرد تمثيل، لأنه يفسد عليك المتعة وأنت تؤمن بما تراه على وجه الحقيقة من حيث أ،ك لا تؤمن به حقيقة، وربما فاضت مشاعر التأثر حتى تصل إلى حد البكاء عند بعض المشاهدين، متجاهلاً أنه لا يتجاوز أن تكون قصة خيالية في كثير من الأحيان.
والخطر الداهم يأتي من هذا الباب، فهل بعد انطباع تلك الصور في الذهن والمخيلة يستطيع أحد أن يقنعك أنها ليست حقيقة وخاصةً إن كانت القصة التي تجري عليها العمل واقعية صحيحة وبالتالي فإن الإضافات الجزئية التي ستكون فيها لسد فراغات النص بها تأثير عميق في تغيير النظرة الحقيقية بشكل كبير، متناسين أن أكثرها وهمي جيء به لغرض، ومن هنا يختلط عندك الصدق بالكذب والحقيقة بالخيال، وقد تخرج هذه الجزئيات عن غرض سدّ الفراغ إلى تشويه عظيم في الصورة، وقديماً وصف بعض المؤرخين هارون الرشيد بأنه يعاقر الخمر، ويلهو ويعبث، وقد ردّ ابن خلدون على ذلك وأثبت أن الخليفة الذي كان محباً للعلم ورعاً تقياً فقيهاً عابداً زاهداً، يحج عامً ويغزوا عاماً وقد يصل عدد العلماء الذين يحجون معه في كل عام إلى المائة أحياناً والذي اشتهر بمجالسة العلماء، ما كان ليصح أن يكون منه ذلك ولا أن يوصف بتلك الأوصاف، فلا ندري ما القصد من وراء تشويه صورة هذا الرجل العظيم؛ وكون المجتمعات لا تخلو من المخالفات هذا شيء طبيعي، فقد وُجدت المخالفات في خير القرون على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو بين أظهرهم تلك سنة الله في خلقه، ولكن أن نحكم بالتعميم على الظاهرة وأن نقذف العلماء بكل بلية انتشرت ومصيبة عمّت لهو ظلم عظيم وغمطُ لحقوق الآخرين، وتماماً ما يحدث اليوم في دور العرض وعلى الشاشات، فقد وجد الكتاب ما أرادوا في التاريخ الإسلامي ونشروا ما ورثوا دونما نظر ولا تدقيق، ولا تمحيص ولم يعلموا أن ذلك يَجُرّ بلاء عظيماً، أرادوا أن يُظهروا رغد العيش في الدولة الإسلامية وحضارتها وقوتها وانفتاحها على الأمم الأخرى، فما كان منهم إلا أن وصفوا أعلام الأمة وقضاتهاوفُضلائها باللهو والعبث، فضلاً عن العامّة، فقد شاهدت فيما شاهدت أحد المسلسلات التي تعرض الحياة الأندلسية، في فترة حكم المسلمين وتاريخها ومن أعاجيبهم أن قاضي القضاة في قرطبة يأكل لذيذ الطعام وعديد الأصناف بشراهة الضباع، وكأنه متسوّل لا قاض ويرقص مع الفتيات وكأنه في نشوة السكر بغير حياء، لا ممثلاً ليد العدالة ا

المزيد


قراءة في قصيدة : (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) لأمل دنقل

يناير 28th, 2009 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , أدب وثقافة, دراسات, شعر, قراءات, مقالات, نقد

 

حواء الطوير

 000000

يقول الشاعر امل دنقل :

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..

جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ

أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.

أسأل يا زرقاءْ ..

عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء

عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء

عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !

عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..

عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !

عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟

كيف حملتُ العار..

ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !

ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..

تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !

تكلمي … لشدَّ ما أنا مُهان

لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !

ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..

ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة

( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق

فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ

وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..

رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..

وارتخت العينان !)

فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟

والضحكةُ الطروب : ضحكته..

والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟

* *
أيتها النبية المقدسة ..

لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..

لكي أنال فضلة الأمانْ

قيل ليَ “اخرسْ ..”

فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !

ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان

أجتزُّ صوفَها ..

أردُّ نوقها ..

أنام في حظائر النسيان

طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .

وها أنا في ساعة الطعانْ

ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ

دُعيت للميدان !

أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..

أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..

أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،

أدعى إلى الموت .. ولم أدع إلى المجالسة !!

تكلمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. تكلمي ..

فها أنا على التراب سائلً دمي

وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .

أسائل الصمتَ الذي يخنقني :

” ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! “

أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!”

فمن تُرى يصدُقْني ؟

أسائل الركَّع والسجودا

أسائل القيودا :

” ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! “

” ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! “

أيتها العَّرافة المقدسة ..

ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟

قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..

فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !

قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..

فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !

وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..

والتمسوا النجاةَ والفرار !

ونحن جرحى القلبِ ،

جرحى الروحِ والفم .

لم يبق إلا الموتُ ..

والحطامُ ..

والدمارْ ..

وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ

ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،

المزيد


وقف عليها الحب

يناير 28th, 2009 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , خواطر, قراءات, مقالات

سهام امحمد فرج الشارف

هل هناك من يجهل القلم الهامس والصوت الخافت الدافق من باب البحر الهائج بكل ما هو جميل ومبدع ومنادياً بأعلى صوته: “وقف عليها الحب” متغزلاً بكل ركن فيها يحاورها وكأنه يحاور التي شغلت قلوب الشعراء والفنانين قديماً وتشغلهم اليوم وستظل تشاغلهم إلى أبد الدهر.
يغازلها في صورة امرأة فاتنة الحسن والجمال ويعطيها كل الحب والتقدير والاحترام دون طمعٍ في عطاياها أو رتبها بل يكتفي منه بركنٍ دافئ من قلبها بنشر الدفء في قلبه.
إنها ليبيا التي منحته روح الشعر وأبوتها ومنحها هو سفراً من أجل أسفار الح

المزيد


إطلالة على المعاجم من خلال: كفاية المتحفظ وغاية المتلفظ في اللغة لابن الأجدابي الطرابلسي ت 470 هــ

يونيو 25th, 2008 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , دراسات, قراءات, كتب

 

إعداد: فاطمة السنوسي مختار عامر

 

المبحث الأول :

1 ــ نشأة الحركة المعجمية

تعد اللغة العربية من أعظم اللغات التي عرفها الإنسان ومن أوسعها، وهي من أكبرها حظًّا من العناية والاهتمام اللذين تجلّيا بشكل مذهل في تلك المكتبة اللغوية التي ابتدعتها الحضارة الإسلامية خلال قرون طويلة، وكانت منذ البدء دليلاً ملموسًا على أصالةٍ متمكنة وعمق بعيد”1.

وما كانت هذه المكتبة اللغوية إلاّ نتاجًا لحركة تأليفية جاءت كمرحلة تالية لمرحلة جمع اللغة وتدوينها حفظًا لها وللأنموذج الأمثل للاقتداء والاحتذاء والسير وَفق قواعده ومنهاجه.

تعددت صور التأليف بتعدد اهتمامات العلماء بكل فرع من فروع اللغة التي من بينها ما تتألف منه هذه اللغة من مفردات، وما تكتنزه هذه المفردات من معان، حيث تصدى لجمع هذه المفردات علماء قامت على أيديهم حركة التأليف المعجمي؛ فألفوا رسائل وكتبا اصطلح على تسميتها في ما بعد ( معاجم ).

قامت حركة التأليف في المعاجم على أساس المادة التي جمعها اللغويون في البادية في القرن الثاني الهجري، فقد خرج عدد كبير من اللغويين من البادية وأخذ كل منهم يجمع اللغة من أبناء القبائل العربية، وبذلك تمّ إنجاز أول عمل لغوي ميداني في الجزيرة العربية، … ولم تكن عملية جمع اللغة محاولة شاملة لتسجيل كل الألفاظ التي عرفتها القبائل العربية بل كان اللغويون يصدرون في اختيارهم للقبائل واختيارهم للرواة عن مبدأ أساسي هو تسجيل اللغة الفصحى والابتعاد عن الصيغ والألفاظ غير الفصيحة.

وبهذا المعيار ركز اللغويون عملهم على لغة تلك القبائل التي تقترب كل الاقتراب من العربية الفصحى، ورفضوا لهجات القبائل التي تبتعد عن الفصحى، وبين هذا وذاك صنفت لهجات القبائل المختلفة”2

ومن أهم العوامل التي أسهمت في نشأة حركة التأليف اللغوي بعامة والمعجمي بخاصة، أو ما كان محور الدراسات كلها : القرآن الكريم وفهمه؛ ” فالقرآن هو الأب الشرعي لكل العلوم والبحوث التي عرفها العرب إبان حضارتهم العريقة، والمعجم العربي يبدأ تاريخه منذ أن واجه أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مشكلةُ فهم النص القرآني وبخاصة حين كانوا يجدون في النص ألفاظا لا يعرفون معانيها فيسألون عنها ثم يقيدون تفسيراتها إلى جانبها خلال النصوص حتى يتذكروها عند التلاوة”3.

كما أنه مما “مهّد لنشأة الفكرة المعجمية جملةٌ من الظروف الاجتماعية والثقافية أبرزت ضرورة وضع معجم للغة، وأهم هذه الظروف أن حياة البداوة خلال القرن الثاني الهجري قد بدأت تزحف عليها حياة الحواضر، ومعنى ذلك أن المعين الذي كان يستقي منه الرواة واللغويون قد أوشك على النضوب …”1، فما كان منهم إلاّ جمع وتدوين ما كان فصيحًا لم يتأثر بالاختلاط بالحضر وغيرهم ممن دخلوا الإسلام، وقامت حركة التأليف اللغوي والمعجمي كنتاج لهذا المجموع.

* * * * * *

2 ــ المعاجم : نشأتها وأهميتها وأنواعها

يطلق تعبير ( المعجم ) بمعناه العام على كل قائمة تحتوي مجموعة من الكلمات من أية لغة، مع مراعاة ترتيبها بصورة معينة ذات منهج، ومع تفسيرها بذكر معناها الحقيقي أو المجازي، أو بذكر معناها واستعمالاتها المختلفة، ويدخل في هذا التعريف المعاجمُ بمفهومها المعروف لدينا، وكذلك كتب النوادر والغريب ورسائل الألفاظ التي توضع لهدف تربوي، وهي التي تتناول ألفاظا مستقاة من نصوص يصعب فهمها أو جمعت على نحو خاص”2.

ولمّا كانت اللغة هي السجلَّ الذي يحفظ كل ما هو أساسي في حضارات الأمم؛ فإن المعجم العربي قد حفظ حضارة الإسلام بكل ما فيها من ماديات ومعنويات جملة وتفصيلا، فالمعجم هو الذي تكفل بتسجيل معاني الألفاظ مستنبطة من الاستعمال أو المواقف، إنه ضم ألفاظ اللغة ومفرداتها بطريقة منظمة تهدف إلى التسهيل على الباحث وتيسر مَهمته في العثور على ما يحتاج إليه في أقصر وقت وبأقل جهد… إنه الوعاء الذي ضم مفردات اللغة بشكل مكتوب، ولولا هذا لضاعت الثروة التي نحرص عليها وعلى دراستها، والتي يعكف العلماء على تيسير تفهمها والغوص في دراستها”3.

وبما أن المعاجم أوعية ضمت مفردات اللغة واستعمالاتها فالحاجة إلى استخدامها “حاجة ماسة ودائمة بالنسبة لدارس اللغة، فضلا عن أهميتها بالنسبة إلى كل من يتكلم اللغة؛ ذلك أن قدرة المتكلم على استيعاب المفردات محدودة بمجال ثقافته، كما أن تعرُّض القارئ العادي للنصوص اللغوية في أي مجال أمر يتكرر دائما فالنصوص تحتوي مفردات ربما لا تكون قد دخلت مجال معرفة القارئ لها أو المتعرض لدرسها؛ فإذا به يحس بالحاجة إلى استشارة معجم يلقي أمامه ضوءًا يعينه على تصور المعنى المراد من اللفظة في ذاتها وفي سياقها”1.

كما أن الحاجة ماسة إلى استخدام المعجم في كل مراحل الدراسة، فالتلميذ الصغير تقابله كلمات صعبة كثيرة يقف أمامها حائرا ، والدرس كثيرا ما تصادفه كلمات غريبة تحتاج إلي البحث والكشف عن مدلولاتها المختلفة ، وإن تحديد مفهوم الكلمة يساعد علي وضوح الفكرة المتضمنة في العبارة ،ويؤدي ذلك إلى الفهم العلمي السليم الذي يدفع بالمعرفة خطوات إلي الأمام ونحن في أشد الحاجة إليها”2

هذا عن المعاجم وأهميتها من حيث كونها كتبا تعليمية ، أما من حيث هي معاجم فقد تنوع التأليف فيها واختلف باختلاف ترتيب مؤلفيها للمادة اللغوية المجموعة ، فمنهم من رتبها ترتيبا لفظيا خضعت فيه الألفاظ لأنماط من الترتيب الحرفي ، ومنهم من رتبها ترتيبا معنويا خضعت فيه الألفاظ للمعاني ، فكان ما سمي معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني وقد صنف علماء اللغة في كلا النوعين مصنفات كثيرة ، ومع أحد معاجم المعاني ستكون الوقفة في المبحث الثاني.

* * * * *

 

 

المبحث الثاني:

1 ــ معاجم المعاني

هي معجمات جامعة لمادة اللغة، مرتبة بحسب الموضوعات، حيث تحصي المفرداتِ الموضوعةَ لمختلف المعاني بعد ترتيبها بطريقة خاصة، وتحت كل معنىً منها تندرج الألفاظ التي تستعمل للتعبير عن هذا المعنى … ومن المعاني المعاني العامة مثلاً: (أسنان الناس والدواب) ويشمل هذا المعنى الكليُّ معانيَ جزئية مثل: ترتيب سن الغلام، والشيخوخة والكبر …”1

“… ومن الطريف هنا أن غالبية المعاجم في اللغات المختلفة بدأت معنوية، ونجد هذا واضحا في معاجم اللغات الصينية واليونانية …”2.

أما بداية هذا النوع من المعجمات عند العرب فهو قديم العهد، حيث يعود إلى القرن الثاني للهجرة، وقد تمثلت بداياته في رسائل صغيرة، وكتبٍ تجمع الألفاظ التي تدور في فلك واحد أو حول موضوع واحد كما صنع أبو زيد الأنصاري ت 215 هـ في كتابه المطر، والأصمعي ت 216 هـ في كتب الدارات والنبات …”3

وتصنف هذه الكتب ألفاظها في موضوعات وتذكر الألفاظ الخاصة بكل موضوع، بغض النظر عن حروفها الأصول أو الزوائد [ كما في معاجم الألفاظ ] “4 “وهذا النوع يفيد من يريد الكتابة في احد الموضوعا

المزيد


فن المقالة

ديسمبر 27th, 2007 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , دراسات, قراءات, مقالات, نقد

فن المقالة

أعده / فاطمة عامر - منى الشح - زينب عامر

المبحث التمهيدي

 

تعد المقالة فنًّا أدبيًّا مستحدثًا من جملة فنون النثر في العصر الحديث كالرواية والقصة والمسرحية، ويرتبط ظهورها بظهور الصحافة ارتباطًا وثيقًا، وتشكل مع الخبر أُسًّا من أساساتها.

" وهي فن سبقنا إليه الغربيون، وقد بدأت عندهم منذ ثلاثةٍ أو أربعة من القرون، … ولم تبلغ ما بلغته من التقدم إلاّ حديثًا، وذلك بعد أن تقدمت الصحافة، واتسع نطاق الحرية الفكرية، وتفتّحت أمام الإنسان آفاق جديدة من المعرفة "(1).

وكون المقالة فنًّا غربيًّا لا يعني أنها " غريبة عن اللغة العربية، ولكنها من حيث دلالتها الفنية تعد محدثة في أدبنا العربي … [ حيث لا يتجاوز تاريخها ] أكثر من قرن ونصف قرن … وبذلك تكون المقالة قد دخلت في حياتنا الأدبية بعد أن أخذت في الآداب الأوروبية وضعها الحديث"(2)، فأخذت المقالة مكانها بين الفنون، وصار لها أعلام مهدوا الطريق أمام من اتخذ من القلم رفيقًا ومن الصحيفة قرطاسًا.

* * * * * *

مفهوم المقالة :

هي من حيث اللفظ مشتقة من مادة ( ق و ل )، ووردت في المعاجم التراثية والحديثة مصدرًا من مصادر الفعل ( قال )، جاء في لسان العرب :

" القول: الكلام على الترتيب… قال يقول قولاً وقيلاً وقولةً ومقالاً ومقالةً …"(3).

وبمعنى الكلام أيضا وردت في الشعر العربي قديمًا وحديثًا، قال المتنبي(4) :

إنّما تنجحُ المقالةُ في المرء إذا صادفتْ هوًى في الفؤادِ

وقال خليل مطران(5) :

وما أنا في المقالة بالمداجي ولا أنا في الشهادة بالمحابي

أما المعاجم الحديثة فقد أوردت المقالة بالمعنى نفسه، إضافة إلى الدلالة الحديثة التي اكتسبتها باعتبارها فنًّا مستحدثًا، جاء في الوسيط :

" [ قال ] … قولاً ومقالاً ومقالةً : تكلم فهو قائل … والمقالة … بحث قصير في العلم أو الأدب أو السياسة أو الاجتماع ينشر في صحيفة أو مجلة [ ووصف الكلمة بأنها ] محدثة "(6).

وهذا يؤكد تحول الدلالة من المنطوق إلى المقروء؛ فاكتساب المقالة لهذه الدلالة الحديثة جعل منها مصطلحا لهذا الفن صيغت له تعريفات عديدة منها :

" كل مؤلَّف ليس من صفاته التعمّق في بحث موضوع ما، ولكنه يتناول الأفكار العامة المتعلقة بذلك الموضوع، ويكون نثرًا قصيرَا عادةً "(1).

ولا يخرج عن هذا التعريف ما ذهب إليه قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية وإن كان هناك تغير في الألفاظ دون المعاني، فهي عنده " بحث موجز يتناول بالعرض والتحليل دون تعمُّق قضيةً من القضايا أو جانبًا منها "(2).

ولعل الفارق بين التعريفين أن الأول استعمل كلمة ( مؤلف )، والثاني ( بحث ) فوافق ما جاء في الوسيط، ولكل نوع شروطه، والتعريف الأول أقرب إلى حقيقة المقالة؛ فهي لا تخضع للمعايير البحثية المتعارف عليها، كذلك اشترط الأول تناول الأفكار العامة وهي تعني الشمولية في طرح الموضوع ،بينما تحدث الثاني عن إمكانية تناول جانب واحد من الموضوع، واشترك مع الأول في عدم التعمق، وسيظهر عند التطبيق أنها أقرب إلى كونها مؤلَّفًا من كونها بحثًا.

وفي دائرة المعارف البريطانية " هي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تكتب نثرًا، وتلم بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقةٍ سهلةٍ سريعةٍ، ولا تُعنَى إلاّ بالناحية التي تمس الكاتب من قرب "(3).

وفي هذا التعريف تبيان لمظاهر المقالة الفنية من حيث كونها نثرًا معتدلَ الطول سهلَ التناول للموضوعات، لكنه لم يصنفها بل وصفها وصفًا عامًّا ( قطعة )، كما تبرز نقطة مهمة هي ذاتية الكاتب ورؤيته للموضوع، يؤكد هذا ويوضحه ما جاء في معجم لاروس حيث عرفها بأنها :

" عمل قصير يقوم الكاتب من خلاله بشرح وجهة نظره في قضية محددة "(4)يضاف من خلال هذا التعريف إلى ضروريات المقالة تحديد الغاية والهدف منها، وعدم التشعب عند كتابتها كي لا تجنح بعيدا عن الكاتب وذاتيته .

هذا عن المصطلح وقد اعتمد كعَلَم على هذا الفن، فماذا عن نشأته ؟

* * * * * *

نشأة المقالة:

" يطلق الإنجليز على المقالة اسم ( محاولة Essay )، أي أنها شيء غير مكتمل، شيء يشبه المذكرات الخاصة والخواطر المتناثرة، وعلى القارئ تكميل ما بالمقالة من نقص … "(5)

" وإن صدق هذا على المقالة في طورها الأول فهو لا يصدق عليها اليوم… فالمقالة بمرور الأيام واختلاف

الكتّاب أصبحت عملاً منظمًا يتطلب مزيدًا من إحكام الصنعة وضبط التصميم ، إلا أنها لا تبلغ مبلغ الكتاب أو البحث الكامل "(1)،ولكن في معرض الحديث عن نشأة المقالة تجدر الإشارة إلى هذه الإطلاقة بخاصة أنها تتفق مع ما أطلقه رائد هذا الفن على كتاباته المقالية الأولى ، ومع أول ظهور لهذا المصطلح حيث " ظهر مصطلح ( المقالة Essay ) في القرن السادس عشر على يد [ ميشيل دي مونتين الفرنسي 1533 1592 ] وهو الذي أطلق على كتاباته ( مقالات essais )، وتعني تجارب أو محاولات، ومن ثم فهي أحكام أولية بدلا من أن تكون نهائية"(2)

مما سبق نستطيع القول إن نشأة المقالة ارتبطت بالمذكرات الشخصية والخواطر، ولذلك وصفت بعدم الكمال ، أي أن نشأتها ذاتية، وهذا ما أبانته بعض التعريفات السابقة، ويؤيده أيضا بواكير الكتابات المقالية وهي ما كتبه ( مونتين ) صاحب الإطلاقة الأولى لهذا المصطلح ، حيث كانت كتاباته الأولى خلاصة لفترة من العزلة فرضها مونتين على نفسه ليعيش حياة يرف عليها الهدوء وتخصبها القراءة .

وكانت هذه الخلاصة انعكاسًا لعدة عوامل أثرت في هذه التجربة الذاتية لمونتين : كثقافته وعزلته وتأملاته وعنايته بالأدب عنايته بمشكلات عصره الفكرية والاجتماعية، فتداخلت هذه العوامل وظهر انعكاسها عندما بدأ مونتين الكتابة عام ( 1571 ) .

مرت كتابات مونتين بمراحل تأثر فيها ببعض التيارات الأدبية إلى أن وصل مرحلة التطور التي أبدع فيها هذا الفن الجديد من الكتابة فكان له فضل الريادة فيه، حيث كانت سنة ( 1580 ) هي سنةَ ميلاد المقالة على يد مونتين بعد ما يقارب عشر سنوات، حيث جمع ما كتب في هذه السنوات وعدته أربع وتسعون مقالة، ونشرها في جزئين سماها ( محاولات )، وكان في هذه المحاولات مغلّبًا للعنصر الشخصي على العناصر التي ترفده من قراءاته المختلفة، وكانت حديثًا عن تجاربه الخاصة مدعَّمًا ببعض الأقوال المأثورة والحكم التي تأتي دون قصد، وكانت فيضا من التأملات العميقة والتجارب الشخصية الصادقة؛ ولهذا عدَّ مونتين رائدًا لفن المقالة بعامة، ولنوع من أنواعها وهي المقالة الذاتية بخاصة، وبهذا نشأت نشأة ذاتية.

وكان الدور الرائد بعد مونتين لفرنسيس باكون الإنجليزي [ 1561 1636 ] ، حيث نشر مقالاته سنة ( 1597 ) وكانت عدتها عشرًا، وكانت أولَ أثر أدبي إنجليزي يتسم بسمات هذا الفن الجديد ، وكان بين كتابات باكون ومونتين فرق واختلاف، مرجعه تباين مذهبيهما في تلقي الحياة والصدور عنها، فمقالات باكون طبعت بطابع الوعظ المركّز الذي يتسم بالدسامة، حيث كان يطمح إلى تقعيد علم للأخلاق، مما جعل مقالاته أقرب إلى الموضوعية وأبعد عن الذاتية، بينما كان مونتين يبث تجاربه الخاصة ونظرته للحياة بأسلوب نابع من صدق التجربة(1). وخلاصة ما مر أن المقالة نشأت نشأة غربية، وأنها كانت سابقة " في الأدب الأوروبي، وأنها بدأت برجلين من أبناء القرن السادس عشر هما: ( ميشيل دي مونتين الفرنسي و فرانسيس باكون الإنجليزي) اشتهر أولهما بالمقالة الذاتية، واشتهر الثاني بالمقالة الموضوعية، ومنذ ذلك الوقت ورجال الأدب والنقد يقسمون المقالة من حيث هي إلى هذين النوعين فقط(2).

ومما تجدر الإشارة إليه أن كثيرًا من المؤلفين في فن المقالة أو الأدب وفنونه يحاولون تأصيل المقالة وتجذيرها كفن نثري في الأدب العربي، ويدلّلون على ذلك فيربطون بينها وبين فن الترسُّل أو ما عرف بالرسائل الأدبية كرسائل الجاحظ وأبي حيان التوحيدي وغيرهما، ويرون أن صورة المقالة الحديثة ما هي إلاّ صورة متطورة عن عدة صور في مراحل مختلفة خلال مسيرة الأدب العربي(3)، مع العلم بأن المقالة الحديثة لم تنتشر ولم تعرف إلاّ بعد ظهور الصحافة وانتشارها، وأن المقالة مثلها مثل المسرحية نشأت نشأة غربية واستطاعت اللغة العربية وأهلها استيعابها ومن ثم التأليف فيها، وإن كان ثمة نقطة التقاء بين المقالة والرسالة فهي في " حرية الكاتب في أن يكتب ما يشاء "(4).

ويلخص بعض الباحثين الاختلافات بين المقالة والرسالة في نقطتين:

الطول: فالمقالة تمتاز بالقصر ولا يبلغ طولها ما بلغته الرسائل الأدبية.

الزمن: فالمقالة أشد ارتباطا بالزمن … من الرسائل الأدبية(5). وعليه فلا داعيَ لهذه التسويغات، وتبقى المقالة فنًّا أدبيًّا فرض وجوده، واستوعبته اللغة العربية وأهلها؛ فاستطاعوا أن يكتبوا ويطوروا أساليب كتاباتهم " لتناسب البيئة العربية… مما يحقق شروط البيئة الخاصة، ويحافظ على عناصر الخصوصية في الهُوية العربية"(6).

طبيعة المقالة وخصائصها الفنية:

لكل فن من الفنون أصول وأساسات وميزات خاصة تميزه من غيره، والمقالة ككل فن لها ميزات لابد من توافرها في النص المقالي.

" والمقالة في وضعها الفني الحديث تتميز بالقصر؛ لأنها لا تحاول أن تشمل كل الحقائق والأفكار المتصلة بموضوعها … لكنها تختار جانبًا أو على الأكثر قليلاً من جوانبه لتجعله موضع الاعتبار، … [ وعليه فهي ] ليست حشدًا من المعلومات، وليس كل هدفها أن تنقل المعرفة، بل لابد إلى جانب ذلك أن تكون مشوقة، ولا تكون المقالة كذلك حتى تعطينا من شخصية الكاتب بقدر ما تعطينا من الموضوع ذاته "(1)

" [ وهذا ] لا يعني أن موضوع المقالة ينحصر في الكاتب نفسه، [ لكنه يعني ] أن كل ما يعرضه الكاتب فيها إنما يعرضه مصطبغًا بشخصيته، [ فيتحدث ] عن المجتمع البشري وبعض مشاكله، أو عن الطبيعة وبعض مشاهدها … المهم في كتابته هو طريقته في عرض ما يتأمله أو يشعر به … "(2)؛ فتكون المقالة انعكاسا لشخصية كاتبها .

ومن هذه الانعكاسات أنه " كلما اتسعت ثقافته وزاد تعمقه في موضوع اختصاصه استطاع أن يكتب مقالات أكثر اتصالاً بهموم القراء واهتماماتهم، وكلما زادت ثروته اللغوية أشرق أسلوبه وصار أكثر جاذبية لقرائه "(3).

ولا تنحصر علاقة الكاتب بمقالاته في هذه الانعكاسات التي تتضح بعد أن ترى المقالة النور؛ لأن نواة المقالة " فكرةٌ في رأس الكاتب تظل في رأسه فترة من الزمن تنمو فيها وتكبر وتأخذ الشكل السوي، وهي في تلك الفترة من النمو تتغدى من ملاحظات الكاتب، ومن قراءاته المتعددة النواحي، ومن خبراته الشخصية … وكل ذلك يتشكل حين تأخذ [ المقالة ] صورتها النهائية بحالة الكاتب النفسية، ومعنى هذا أن الكاتب يحدد مشروع مقالته قبل أن يكتبها، بحيث تتوجه كل مادته على اختلاف أنواعها إلى جلاء فكرة واحدة في جميع جوانبها، وفي الوقت الذي يحرص فيه الكاتب على تماسك مقالته وقوتها نجده حريصًا على إمتاع قرائه "(4).وخلاصة ما مضى أن " كتابة المقالة هي نوع من التعليق الشخصي على كل ما يعرض للكاتب من مشاهد الحياة والطبيعة، وهذا التعليق يجب أن يطبع بطابع شخصي يميزه عن سواه "(5).وهذه طبيعة المقالة من حيث كاتبها، أما من حيث هي فن فلها خصائص فنية تتلخص في مجموعة نقاط تجمع ما ورد سابقًا في تعريفات المقالة، وما ورد هنا، أهمها:

· المقالة فن نثري تتميز بأن حجمها قصير أو متوسط الطول.

· تقدم عرضا لفكرة رئيسة واحدة، توحد المقالة وتسيطر على كيانها.

· عنوانات المقالات يجب أن تتسم بالإيجاز، والتعبير عن الموضوع، وإثارة اهتمام القارئ.

· يتسم عرض الأفكار بأسلوب له نظام خاص، ومبادئ ترتيب الأفكار ذاتُ أساس منطقي، كأن ينتقل من الخاص إلى العام،… أو من المألوف إلى غير المألوف، أو من البسيط إلى المعقد.

· المقالة تعرض الفكرة أو تعبر عنها بأسلوب مبسّط يبعد عن التعقيد وعن التناول والتخصص؛ لأن ذلك مجاله البحوث والدراسات المتخصصة وليس فن المقالة.

· أسلوب المقالة يعتمد على اللغة البسيطة بحيث تنأى عن التعقيد واللجوء إلى الغريب.

· إذا كانت المقالة ذاتيةً فإنها تسمّى بالخاطرة أو الصورة القلمية، وآنذاك يتحرر أسلوب بنائها ولغتها، وتصبح إبداعية الطابَع.

· بناء المقالة الموضوعية يتكون بالإضافة إلى عنوانها من أقسام ثلاثة: المقدمة والجسم والخاتمة(1)

وما ورد في طبيعة المقالة سواء من حيث كاتبها، أو من حيث خصائصها يؤكد ما جاء في تعريفاتها،وتبقى النقطة الأهم في ما سبق أن الكاتب وشخصيته هما محورا المقالة وأساسيها، وعليه فالمقالة هي منطق الكاتب ولسان حاله.

* * * * * *

صحيفة صدى الجامعة

" صدى الجامعة "صحيفة جامعية إخبارية ثقافية أكاديمية، منوعة شاملة، تصدر شهريًّا عن جامعة الس7ابع من أكتوبر، تُعنَى بكتابات أعضاء هيئة التدريس والطلبة وإبداعاتهم، تتابع أخبار الجامعة ومناشطها الثقافية والمشاركات العلمية في الندوات والمؤتمرات داخل الجماهيرية وخارجها، كل ذلك مدعم بالصورة .

تشتمل على مقالات عامة وإبداعات أدبية بخاصة من الطلبة، ومقالات علمية متخصّصة، ومقالات نقدية ولقاءات، مع مساحة أدبية ومساحة رياضية وبعض الإعلانات والتهاني العلمية.

* * * * * *

البداية :

في الوقت الذي كانت فيه جامعة الس7ابع من أكتوبر تستعد لإقامة حفل الخريجين للعام الجامعي 2003 2004 في 7 أكتوبر ( التمور ) 2004 تزامنًا مع افتتاح قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب الواقع بالمؤتمر الشعبي الأساسي الزروق، وابتهاجا بالذكرى الرابعة والثلاثين لجلاء الإيطاليين عن أرض الوطن، وأثناء اجتماع اللجنة التحضيرية لهذه الاحتفالات تقرر إصدار صحيفة ثقافية بهذه المناسبة، وتستمر في الصدور بعد ذلك بصفة شهرية.

وفعلا كانت البداية بتاريخ 30 / 8 /2004 حيث تمَّ تكليف الإخوة الآتية أسماؤهم بمَهمة إصدار صحيفة جامعية شاملة تصدر شهريا باسم ( 7 أكتوبر ) ابتداء من أول شهر أكتوبر 2004، والإخوة هم :

أ/ جمال القويري أمينا للتحرير،والأساتذة : عصام الدناع ويوسف الخراز وعلي الطويل وطارق الشعافي أعضاءًً، وصدر العدد الأول من الصحيفة مع حفل الخريجين المشار إليه سابقًا.

وصدر العدد الثاني في منتصف شهر الحرث ( نوفمبر ) 2004، ثم بعد ذلك تأجل صدور العدد الثالث إلى شهر النوار ( فبراير ) 2005، وذلك بناءً على التعليمات الصادرة من الأخ الأمين السابق للجنة الشعبية للجامعة(1)بشأن تحويلها إلى مجلة، وبدأت الاستعدادات من جديد من قبل أسرة التحرير لوضع الخطة والتحوير اللازم لإصدار هذه المجلة، لكن هذا الأمر لم يحدث وبقيت المطبوعة صحيفة، واستحدثت مجلة علمية محكّمة باسم ( الساتل ) .

* * * * * *

المرحلة الانتقالية : بعد استلام أمين اللجنة الشعبية للجامعة الحالي(2)لمهام إدارة الجامعة في أواخر شهر أي النار ( يناير ) 2005 قام بدعوة مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي ولإعلامي بالجامعة، ومن ضمنهم أسرة تحرير الصحيفة، ونوقشت موضوعات من بينها استمرار الصحيفة في الصدور حسب السياق السابق كصحيفة شهرية مع الاتفاق على استبدال اسمها من ( 7 أكتوبر ) إلى ( صدى الجامعة )، وإجراء بعض التغييرات في أعضاء هيئة التحرير، وبتاريخ 12 / 5 / 2005 صدر قرار إصدارها، وكانت أسرة التحرير متكونة من :

أ/ جمال القويري أمينا للتحرير، والأساتذة / محمد شاهين وأبو القاسم قزيط وحسن الأشلم وعبد الحكيم بادي وعلي الطويل أعضاءً(1).

ومن ضمن مواد قرار إصدار الصحيفة مادة تسمح للجنة التحرير بالاستعانة بمن ترى ضرورة الاستعانة به في سبيل تأدية عملها على الوجه الأمثل، وبناءً على هذه المادة انضم الأستاذ مصطفى الهاشمي بن نصر إلى أسرة التحرير في ما بعد.

باشرت اللجنة المذكورة عملها عقب صدور القرار المشار إليه، وأصدرت العدد الثالث في شهر الماء 2005 معنونا بالاسم الجديد ( صدى الجامعة ).

ومنذ ذلك الوقت والصحيفة تصدر شهريا وبانتظام، وفي كل فترة تطعَّم أسرة التحرير بعناصر جديدة في إطار تحديث الصحيفة والرقي بها، وتُخْرَجُ الصحيفة في مقرها المنضوي تحت راية اللجنة الثقافية بالجامعة، وتطبع في مطابع مدينة مصراتة(2).

وجريًا على سنة التوثيق والتسجيل وما لهما من مكانة لائقة وحفظ من التغييب والتضييع أقدمت صحيفة صدى الجامعة على تجليد أعدادها الصادرة تباعًا في سِفْرٍ متقن لا يعدم الفخامة والجمال، يعبر عن وعي القائمين عليها بأهمية التوثيق، والعمل على إرساء هذا التقليد؛ مما عزّز خطة الصحيفة في توزيع منجزها على مكتبات الجامعة والمكتبات الوطنية، إضافةً إلى الدار الوطنية للكتب والمطبوعات.ولا يخفى ما في هذه الخطوة من خدمة للمجتمع من خلال التدوين الرسمي والحفظ لدى الجهات ذات الاختصاص؛ فالمحفوظات الوطنية هي الذاكرة الجامعة والجماعية، وتبقى هذه الخطوة خطوةً على طريق حفظ الذاكرة، ودرجةً على سلّم الاحتفاظ بالمنجَز والاعتزاز به(3).

 

المبحث الثاني بناء المقالة

الترتيب والتنظيم والتنسيق مهم ليكتمل العمل ويأتي بالصورة المطلوبة، ويحقق الهدف المنشود، وفي المقالة يحتاج الكاتب حتى ينظم أفكاره ويصل بها كاملة إلى القارئ إلى أن ينتهج نهجاً يساعده على أن تظهر المقالة بالشكل المبتغى، هذا النهج هو احتواء المقالة لعدد من اللبنات تكمل بناءها، متماسكة سابقتها بلاحقتها حتى تبدوَ المقالة في شكل أشبه بج

المزيد


قراءة نص شعري بعنوان: الطاعون

أغسطس 23rd, 2007 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , أدب وثقافة, دراسات, شعر, قراءات, نقد

قراءة نص شعري بعنوان:  

للشاعرة فدوى طوقان

عائشة بشير عصمان

يوم فشا الطاعون في مدينتي

خرجت للعراء

مفتوحة الصدر إلى السماء

أهتف من قرارة الأحزان بالرياح

هبي وسوقي نحونا السحاب يا ريح

وانزلي الأمطار

تطهر الهواء في مدينتي

وتغسل البيوت والجبال والأشجار

هبي وسوقي نحونا السحاب يا ريح

ولتنزل الأمطار

ولتنزل الأمطار

ولتنزل الأمطار

تقوم جملة الافتتاحية * يوم فشا الطاعون في مدينتي * بوظيفة الركيزة التي تبدأ عندها الأمور ومنها تتفرع، وإليها ترتد في كثير من الأحيان، فأُختير لفظ (الطاعون) محورًا أساسيا تدور حوله القصيدة بأكملها، فمن هذا اللفظ يتولد الفعل الشعري ويتطور الشعور بالحزن والألم والاضطراب نسيجًا عاما قد بنيت عليه القصيدة.

فتبدأ الشاعرة قصيدتها باستخدام الطاعون رمزًا للغزاة الصهاينة، فالطاعون هو الوباء القاتل، وقد اختير هذا اللفظ ليشير إلى سرعة الفتك مع سرعة الانتشار، وبالرجوع إلى مادة الاسم نجدها تحمل دلالات أخرى منها الضرب والطعن بالرمح، أي أن هناك صراعًا قد حدث بين طرفين، ثم أُسند إليه الفعل (فشا) للدلالة على ظهور الفاعل وانكشافه وعدم استتاره.

(في مدينتي) نلمس في استخدام الجار والمجرور مع الإضافة تحديدًا مكانيا بعد ذكر للزمان دون تحديد; لأن مأساة ذلك الحدث أدخلته في باب المعرفة فلم يعد نكرة مبهمة، وفي إضافة المدينة إلى ضمير المتكلم إيحاء بخصوصية المكان والالتحام الحميم به، كما أن قيمة الزمان والمكان تجعل من القصيدة حدثًا تاريخيا واقعيًا.

والعبارة في مجملها تحمل نداء خفيًا لا يقصد به الجزء المحدود من المكان بل يُوجه إلى الكل ليشمل المكان والأمة بأسرها.

(خرجت للعراء) ففي كلمات محدودة يسيطر عليها زمن الماضي تنفجر شحنات الرفض والتمرد على الحدث، وهو يمثل نتيجة مترتبة على ظهور الوباء في المدي

المزيد


شيء من توظيف الرمز عند خليفة الفاخري

أغسطس 23rd, 2007 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , أدب وثقافة, دراسات, قراءات, قصة, مقالات, نقد

شيء من توظيف الرمز عند خليفة الفاخري

" قراءة في قصة النوارس"

منال يوسف رويحة

الرمز: يستخدم عادة للدلالة على أشياء قد تدور في رأس الكاتب ولا يستطيع الإفصاح عنها، وقد اخترت قصة النوارس نموذجًا لإيضاح الرمز ولو بشكل بسيط، ويأتي الرمز في هذه القصة بعدة صور منها:

1- الرموز اللونية: استخدم اللون الأبيض كرمز عن حالة معينة ستتضح من خلال تتبعنا للرموز الأخرى.

2- الرموز المكانية: (شاطئ- مجمع- عيادة- قاعة الكرسي الشاغر، مرفأ، سوف، حافة الرصيف، السواحل الذهبية) جاءت كل الأماكن في القصة مجهولة غير دالة على مكان معين، وإنما تدل على الضيق.

3- الرموز الزمانية: الطفولة، وهي تدل على المستقبل عادةً، والشيب: وهو يدل على الحاضر والماضي في آن واحد.

4- الرموز الصوتية: (بخفوت، متناغمة، مندهشًا، تغريد، صي

المزيد


بدايات القصة الليبية

أغسطس 23rd, 2007 كتبها تاء التأنيث ( المتحركة ) نشر في , أدب وثقافة, دراسات, قراءات, مقالات, نقد

بدايات القصة الليبية

" عبد الله القويري أنموذجًا "

سهام امحمد فرج الشارف

لا أريد أن أعرف به فهو معروف وإن جهله الكثيرون، ولكن ما أردت الحديث عنه هو الواقعية في بدايات القصة الليبية والتي لم تفارق عبد الله القويري في أي من قصصه فإذا قرأنا أعماله الكاملة وما تحتويه من عديد قصص لوجدنا أنها قصص واقعية مأخوذة من البيئة الليبية وواقع الحياة المعاش في فترة من الفترات.

ولنبدأ بعنوان القصة فلو نظرنا إلى عنوان كل قصة لوجدنا فيه طابع البيئة والواقع المعاش يبدو واضحا جليًا فعلى سبيل المثال لا الحصر قصة " الزيت والتمر" وقصة "إلعن الشيطان يا حاج" وقصة " المسارب التحتية" هي عناوين القصص لا تشد انتباه القارئ بل هي مواضيع وعناوين بسيطة تقرب

المزيد