فن المقالة
أعده / فاطمة عامر - منى الشح - زينب عامر
المبحث التمهيدي
تعد المقالة فنًّا أدبيًّا مستحدثًا من جملة فنون النثر في العصر الحديث كالرواية والقصة والمسرحية، ويرتبط ظهورها بظهور الصحافة ارتباطًا وثيقًا، وتشكل مع الخبر أُسًّا من أساساتها.
" وهي فن سبقنا إليه الغربيون، وقد بدأت عندهم منذ ثلاثةٍ أو أربعة من القرون، … ولم تبلغ ما بلغته من التقدم إلاّ حديثًا، وذلك بعد أن تقدمت الصحافة، واتسع نطاق الحرية الفكرية، وتفتّحت أمام الإنسان آفاق جديدة من المعرفة "(1).
وكون المقالة فنًّا غربيًّا لا يعني أنها " غريبة عن اللغة العربية، ولكنها من حيث دلالتها الفنية تعد محدثة في أدبنا العربي … [ حيث لا يتجاوز تاريخها ] أكثر من قرن ونصف قرن … وبذلك تكون المقالة قد دخلت في حياتنا الأدبية بعد أن أخذت في الآداب الأوروبية وضعها الحديث"(2)، فأخذت المقالة مكانها بين الفنون، وصار لها أعلام مهدوا الطريق أمام من اتخذ من القلم رفيقًا ومن الصحيفة قرطاسًا.
* * * * * *
مفهوم المقالة :
هي من حيث اللفظ مشتقة من مادة ( ق و ل )، ووردت في المعاجم التراثية والحديثة مصدرًا من مصادر الفعل ( قال )، جاء في لسان العرب :
" القول: الكلام على الترتيب… قال يقول قولاً وقيلاً وقولةً ومقالاً ومقالةً …"(3).
وبمعنى الكلام أيضا وردت في الشعر العربي قديمًا وحديثًا، قال المتنبي(4) :
إنّما تنجحُ المقالةُ في المرء إذا صادفتْ هوًى في الفؤادِ
وقال خليل مطران(5) :
وما أنا في المقالة بالمداجي ولا أنا في الشهادة بالمحابي
أما المعاجم الحديثة فقد أوردت المقالة بالمعنى نفسه، إضافة إلى الدلالة الحديثة التي اكتسبتها باعتبارها فنًّا مستحدثًا، جاء في الوسيط :
" [ قال ] … قولاً ومقالاً ومقالةً : تكلم فهو قائل … والمقالة … بحث قصير في العلم أو الأدب أو السياسة أو الاجتماع ينشر في صحيفة أو مجلة [ ووصف الكلمة بأنها ] محدثة "(6).
وهذا يؤكد تحول الدلالة من المنطوق إلى المقروء؛ فاكتساب المقالة لهذه الدلالة الحديثة جعل منها مصطلحا لهذا الفن صيغت له تعريفات عديدة منها :
" كل مؤلَّف ليس من صفاته التعمّق في بحث موضوع ما، ولكنه يتناول الأفكار العامة المتعلقة بذلك الموضوع، ويكون نثرًا قصيرَا عادةً "(1).
ولا يخرج عن هذا التعريف ما ذهب إليه قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية وإن كان هناك تغير في الألفاظ دون المعاني، فهي عنده " بحث موجز يتناول بالعرض والتحليل دون تعمُّق قضيةً من القضايا أو جانبًا منها "(2).
ولعل الفارق بين التعريفين أن الأول استعمل كلمة ( مؤلف )، والثاني ( بحث ) فوافق ما جاء في الوسيط، ولكل نوع شروطه، والتعريف الأول أقرب إلى حقيقة المقالة؛ فهي لا تخضع للمعايير البحثية المتعارف عليها، كذلك اشترط الأول تناول الأفكار العامة وهي تعني الشمولية في طرح الموضوع ،بينما تحدث الثاني عن إمكانية تناول جانب واحد من الموضوع، واشترك مع الأول في عدم التعمق، وسيظهر عند التطبيق أنها أقرب إلى كونها مؤلَّفًا من كونها بحثًا.
وفي دائرة المعارف البريطانية " هي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تكتب نثرًا، وتلم بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقةٍ سهلةٍ سريعةٍ، ولا تُعنَى إلاّ بالناحية التي تمس الكاتب من قرب "(3).
وفي هذا التعريف تبيان لمظاهر المقالة الفنية من حيث كونها نثرًا معتدلَ الطول سهلَ التناول للموضوعات، لكنه لم يصنفها بل وصفها وصفًا عامًّا ( قطعة )، كما تبرز نقطة مهمة هي ذاتية الكاتب ورؤيته للموضوع، يؤكد هذا ويوضحه ما جاء في معجم لاروس حيث عرفها بأنها :
" عمل قصير يقوم الكاتب من خلاله بشرح وجهة نظره في قضية محددة "(4)يضاف من خلال هذا التعريف إلى ضروريات المقالة تحديد الغاية والهدف منها، وعدم التشعب عند كتابتها كي لا تجنح بعيدا عن الكاتب وذاتيته .
هذا عن المصطلح وقد اعتمد كعَلَم على هذا الفن، فماذا عن نشأته ؟
* * * * * *
نشأة المقالة:
" يطلق الإنجليز على المقالة اسم ( محاولة Essay )، أي أنها شيء غير مكتمل، شيء يشبه المذكرات الخاصة والخواطر المتناثرة، وعلى القارئ تكميل ما بالمقالة من نقص … "(5)
" وإن صدق هذا على المقالة في طورها الأول فهو لا يصدق عليها اليوم… فالمقالة بمرور الأيام واختلاف
الكتّاب أصبحت عملاً منظمًا يتطلب مزيدًا من إحكام الصنعة وضبط التصميم ، إلا أنها لا تبلغ مبلغ الكتاب أو البحث الكامل "(1)،ولكن في معرض الحديث عن نشأة المقالة تجدر الإشارة إلى هذه الإطلاقة بخاصة أنها تتفق مع ما أطلقه رائد هذا الفن على كتاباته المقالية الأولى ، ومع أول ظهور لهذا المصطلح حيث " ظهر مصطلح ( المقالة Essay ) في القرن السادس عشر على يد [ ميشيل دي مونتين الفرنسي 1533 1592 ] وهو الذي أطلق على كتاباته ( مقالات essais )، وتعني تجارب أو محاولات، ومن ثم فهي أحكام أولية بدلا من أن تكون نهائية"(2)
مما سبق نستطيع القول إن نشأة المقالة ارتبطت بالمذكرات الشخصية والخواطر، ولذلك وصفت بعدم الكمال ، أي أن نشأتها ذاتية، وهذا ما أبانته بعض التعريفات السابقة، ويؤيده أيضا بواكير الكتابات المقالية وهي ما كتبه ( مونتين ) صاحب الإطلاقة الأولى لهذا المصطلح ، حيث كانت كتاباته الأولى خلاصة لفترة من العزلة فرضها مونتين على نفسه ليعيش حياة يرف عليها الهدوء وتخصبها القراءة .
وكانت هذه الخلاصة انعكاسًا لعدة عوامل أثرت في هذه التجربة الذاتية لمونتين : كثقافته وعزلته وتأملاته وعنايته بالأدب عنايته بمشكلات عصره الفكرية والاجتماعية، فتداخلت هذه العوامل وظهر انعكاسها عندما بدأ مونتين الكتابة عام ( 1571 ) .
مرت كتابات مونتين بمراحل تأثر فيها ببعض التيارات الأدبية إلى أن وصل مرحلة التطور التي أبدع فيها هذا الفن الجديد من الكتابة فكان له فضل الريادة فيه، حيث كانت سنة ( 1580 ) هي سنةَ ميلاد المقالة على يد مونتين بعد ما يقارب عشر سنوات، حيث جمع ما كتب في هذه السنوات وعدته أربع وتسعون مقالة، ونشرها في جزئين سماها ( محاولات )، وكان في هذه المحاولات مغلّبًا للعنصر الشخصي على العناصر التي ترفده من قراءاته المختلفة، وكانت حديثًا عن تجاربه الخاصة مدعَّمًا ببعض الأقوال المأثورة والحكم التي تأتي دون قصد، وكانت فيضا من التأملات العميقة والتجارب الشخصية الصادقة؛ ولهذا عدَّ مونتين رائدًا لفن المقالة بعامة، ولنوع من أنواعها وهي المقالة الذاتية بخاصة، وبهذا نشأت نشأة ذاتية.
وكان الدور الرائد بعد مونتين لفرنسيس باكون الإنجليزي [ 1561 1636 ] ، حيث نشر مقالاته سنة ( 1597 ) وكانت عدتها عشرًا، وكانت أولَ أثر أدبي إنجليزي يتسم بسمات هذا الفن الجديد ، وكان بين كتابات باكون ومونتين فرق واختلاف، مرجعه تباين مذهبيهما في تلقي الحياة والصدور عنها، فمقالات باكون طبعت بطابع الوعظ المركّز الذي يتسم بالدسامة، حيث كان يطمح إلى تقعيد علم للأخلاق، مما جعل مقالاته أقرب إلى الموضوعية وأبعد عن الذاتية، بينما كان مونتين يبث تجاربه الخاصة ونظرته للحياة بأسلوب نابع من صدق التجربة(1). وخلاصة ما مر أن المقالة نشأت نشأة غربية، وأنها كانت سابقة " في الأدب الأوروبي، وأنها بدأت برجلين من أبناء القرن السادس عشر هما: ( ميشيل دي مونتين الفرنسي و فرانسيس باكون الإنجليزي) اشتهر أولهما بالمقالة الذاتية، واشتهر الثاني بالمقالة الموضوعية، ومنذ ذلك الوقت ورجال الأدب والنقد يقسمون المقالة من حيث هي إلى هذين النوعين فقط(2).
ومما تجدر الإشارة إليه أن كثيرًا من المؤلفين في فن المقالة أو الأدب وفنونه يحاولون تأصيل المقالة وتجذيرها كفن نثري في الأدب العربي، ويدلّلون على ذلك فيربطون بينها وبين فن الترسُّل أو ما عرف بالرسائل الأدبية كرسائل الجاحظ وأبي حيان التوحيدي وغيرهما، ويرون أن صورة المقالة الحديثة ما هي إلاّ صورة متطورة عن عدة صور في مراحل مختلفة خلال مسيرة الأدب العربي(3)، مع العلم بأن المقالة الحديثة لم تنتشر ولم تعرف إلاّ بعد ظهور الصحافة وانتشارها، وأن المقالة مثلها مثل المسرحية نشأت نشأة غربية واستطاعت اللغة العربية وأهلها استيعابها ومن ثم التأليف فيها، وإن كان ثمة نقطة التقاء بين المقالة والرسالة فهي في " حرية الكاتب في أن يكتب ما يشاء "(4).
ويلخص بعض الباحثين الاختلافات بين المقالة والرسالة في نقطتين:
الطول: فالمقالة تمتاز بالقصر ولا يبلغ طولها ما بلغته الرسائل الأدبية.
الزمن: فالمقالة أشد ارتباطا بالزمن … من الرسائل الأدبية(5). وعليه فلا داعيَ لهذه التسويغات، وتبقى المقالة فنًّا أدبيًّا فرض وجوده، واستوعبته اللغة العربية وأهلها؛ فاستطاعوا أن يكتبوا ويطوروا أساليب كتاباتهم " لتناسب البيئة العربية… مما يحقق شروط البيئة الخاصة، ويحافظ على عناصر الخصوصية في الهُوية العربية"(6).
طبيعة المقالة وخصائصها الفنية:
لكل فن من الفنون أصول وأساسات وميزات خاصة تميزه من غيره، والمقالة ككل فن لها ميزات لابد من توافرها في النص المقالي.
" والمقالة في وضعها الفني الحديث تتميز بالقصر؛ لأنها لا تحاول أن تشمل كل الحقائق والأفكار المتصلة بموضوعها … لكنها تختار جانبًا أو على الأكثر قليلاً من جوانبه لتجعله موضع الاعتبار، … [ وعليه فهي ] ليست حشدًا من المعلومات، وليس كل هدفها أن تنقل المعرفة، بل لابد إلى جانب ذلك أن تكون مشوقة، ولا تكون المقالة كذلك حتى تعطينا من شخصية الكاتب بقدر ما تعطينا من الموضوع ذاته "(1)
" [ وهذا ] لا يعني أن موضوع المقالة ينحصر في الكاتب نفسه، [ لكنه يعني ] أن كل ما يعرضه الكاتب فيها إنما يعرضه مصطبغًا بشخصيته، [ فيتحدث ] عن المجتمع البشري وبعض مشاكله، أو عن الطبيعة وبعض مشاهدها … المهم في كتابته هو طريقته في عرض ما يتأمله أو يشعر به … "(2)؛ فتكون المقالة انعكاسا لشخصية كاتبها .
ومن هذه الانعكاسات أنه " كلما اتسعت ثقافته وزاد تعمقه في موضوع اختصاصه استطاع أن يكتب مقالات أكثر اتصالاً بهموم القراء واهتماماتهم، وكلما زادت ثروته اللغوية أشرق أسلوبه وصار أكثر جاذبية لقرائه "(3).
ولا تنحصر علاقة الكاتب بمقالاته في هذه الانعكاسات التي تتضح بعد أن ترى المقالة النور؛ لأن نواة المقالة " فكرةٌ في رأس الكاتب تظل في رأسه فترة من الزمن تنمو فيها وتكبر وتأخذ الشكل السوي، وهي في تلك الفترة من النمو تتغدى من ملاحظات الكاتب، ومن قراءاته المتعددة النواحي، ومن خبراته الشخصية … وكل ذلك يتشكل حين تأخذ [ المقالة ] صورتها النهائية بحالة الكاتب النفسية، ومعنى هذا أن الكاتب يحدد مشروع مقالته قبل أن يكتبها، بحيث تتوجه كل مادته على اختلاف أنواعها إلى جلاء فكرة واحدة في جميع جوانبها، وفي الوقت الذي يحرص فيه الكاتب على تماسك مقالته وقوتها نجده حريصًا على إمتاع قرائه "(4).وخلاصة ما مضى أن " كتابة المقالة هي نوع من التعليق الشخصي على كل ما يعرض للكاتب من مشاهد الحياة والطبيعة، وهذا التعليق يجب أن يطبع بطابع شخصي يميزه عن سواه "(5).وهذه طبيعة المقالة من حيث كاتبها، أما من حيث هي فن فلها خصائص فنية تتلخص في مجموعة نقاط تجمع ما ورد سابقًا في تعريفات المقالة، وما ورد هنا، أهمها:
· المقالة فن نثري تتميز بأن حجمها قصير أو متوسط الطول.
· تقدم عرضا لفكرة رئيسة واحدة، توحد المقالة وتسيطر على كيانها.
· عنوانات المقالات يجب أن تتسم بالإيجاز، والتعبير عن الموضوع، وإثارة اهتمام القارئ.
· يتسم عرض الأفكار بأسلوب له نظام خاص، ومبادئ ترتيب الأفكار ذاتُ أساس منطقي، كأن ينتقل من الخاص إلى العام،… أو من المألوف إلى غير المألوف، أو من البسيط إلى المعقد.
· المقالة تعرض الفكرة أو تعبر عنها بأسلوب مبسّط يبعد عن التعقيد وعن التناول والتخصص؛ لأن ذلك مجاله البحوث والدراسات المتخصصة وليس فن المقالة.
· أسلوب المقالة يعتمد على اللغة البسيطة بحيث تنأى عن التعقيد واللجوء إلى الغريب.
· إذا كانت المقالة ذاتيةً فإنها تسمّى بالخاطرة أو الصورة القلمية، وآنذاك يتحرر أسلوب بنائها ولغتها، وتصبح إبداعية الطابَع.
· بناء المقالة الموضوعية يتكون بالإضافة إلى عنوانها من أقسام ثلاثة: المقدمة والجسم والخاتمة(1)
وما ورد في طبيعة المقالة سواء من حيث كاتبها، أو من حيث خصائصها يؤكد ما جاء في تعريفاتها،وتبقى النقطة الأهم في ما سبق أن الكاتب وشخصيته هما محورا المقالة وأساسيها، وعليه فالمقالة هي منطق الكاتب ولسان حاله.
* * * * * *
صحيفة صدى الجامعة
" صدى الجامعة "صحيفة جامعية إخبارية ثقافية أكاديمية، منوعة شاملة، تصدر شهريًّا عن جامعة الس7ابع من أكتوبر، تُعنَى بكتابات أعضاء هيئة التدريس والطلبة وإبداعاتهم، تتابع أخبار الجامعة ومناشطها الثقافية والمشاركات العلمية في الندوات والمؤتمرات داخل الجماهيرية وخارجها، كل ذلك مدعم بالصورة .
تشتمل على مقالات عامة وإبداعات أدبية بخاصة من الطلبة، ومقالات علمية متخصّصة، ومقالات نقدية ولقاءات، مع مساحة أدبية ومساحة رياضية وبعض الإعلانات والتهاني العلمية.
* * * * * *
البداية :
في الوقت الذي كانت فيه جامعة الس7ابع من أكتوبر تستعد لإقامة حفل الخريجين للعام الجامعي 2003 2004 في 7 أكتوبر ( التمور ) 2004 تزامنًا مع افتتاح قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب الواقع بالمؤتمر الشعبي الأساسي الزروق، وابتهاجا بالذكرى الرابعة والثلاثين لجلاء الإيطاليين عن أرض الوطن، وأثناء اجتماع اللجنة التحضيرية لهذه الاحتفالات تقرر إصدار صحيفة ثقافية بهذه المناسبة، وتستمر في الصدور بعد ذلك بصفة شهرية.
وفعلا كانت البداية بتاريخ 30 / 8 /2004 حيث تمَّ تكليف الإخوة الآتية أسماؤهم بمَهمة إصدار صحيفة جامعية شاملة تصدر شهريا باسم ( 7 أكتوبر ) ابتداء من أول شهر أكتوبر 2004، والإخوة هم :
أ/ جمال القويري أمينا للتحرير،والأساتذة : عصام الدناع ويوسف الخراز وعلي الطويل وطارق الشعافي أعضاءًً، وصدر العدد الأول من الصحيفة مع حفل الخريجين المشار إليه سابقًا.
وصدر العدد الثاني في منتصف شهر الحرث ( نوفمبر ) 2004، ثم بعد ذلك تأجل صدور العدد الثالث إلى شهر النوار ( فبراير ) 2005، وذلك بناءً على التعليمات الصادرة من الأخ الأمين السابق للجنة الشعبية للجامعة(1)بشأن تحويلها إلى مجلة، وبدأت الاستعدادات من جديد من قبل أسرة التحرير لوضع الخطة والتحوير اللازم لإصدار هذه المجلة، لكن هذا الأمر لم يحدث وبقيت المطبوعة صحيفة، واستحدثت مجلة علمية محكّمة باسم ( الساتل ) .
* * * * * *
المرحلة الانتقالية : بعد استلام أمين اللجنة الشعبية للجامعة الحالي(2)لمهام إدارة الجامعة في أواخر شهر أي النار ( يناير ) 2005 قام بدعوة مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي ولإعلامي بالجامعة، ومن ضمنهم أسرة تحرير الصحيفة، ونوقشت موضوعات من بينها استمرار الصحيفة في الصدور حسب السياق السابق كصحيفة شهرية مع الاتفاق على استبدال اسمها من ( 7 أكتوبر ) إلى ( صدى الجامعة )، وإجراء بعض التغييرات في أعضاء هيئة التحرير، وبتاريخ 12 / 5 / 2005 صدر قرار إصدارها، وكانت أسرة التحرير متكونة من :
أ/ جمال القويري أمينا للتحرير، والأساتذة / محمد شاهين وأبو القاسم قزيط وحسن الأشلم وعبد الحكيم بادي وعلي الطويل أعضاءً(1).
ومن ضمن مواد قرار إصدار الصحيفة مادة تسمح للجنة التحرير بالاستعانة بمن ترى ضرورة الاستعانة به في سبيل تأدية عملها على الوجه الأمثل، وبناءً على هذه المادة انضم الأستاذ مصطفى الهاشمي بن نصر إلى أسرة التحرير في ما بعد.
باشرت اللجنة المذكورة عملها عقب صدور القرار المشار إليه، وأصدرت العدد الثالث في شهر الماء 2005 معنونا بالاسم الجديد ( صدى الجامعة ).
ومنذ ذلك الوقت والصحيفة تصدر شهريا وبانتظام، وفي كل فترة تطعَّم أسرة التحرير بعناصر جديدة في إطار تحديث الصحيفة والرقي بها، وتُخْرَجُ الصحيفة في مقرها المنضوي تحت راية اللجنة الثقافية بالجامعة، وتطبع في مطابع مدينة مصراتة(2).
وجريًا على سنة التوثيق والتسجيل وما لهما من مكانة لائقة وحفظ من التغييب والتضييع أقدمت صحيفة صدى الجامعة على تجليد أعدادها الصادرة تباعًا في سِفْرٍ متقن لا يعدم الفخامة والجمال، يعبر عن وعي القائمين عليها بأهمية التوثيق، والعمل على إرساء هذا التقليد؛ مما عزّز خطة الصحيفة في توزيع منجزها على مكتبات الجامعة والمكتبات الوطنية، إضافةً إلى الدار الوطنية للكتب والمطبوعات.ولا يخفى ما في هذه الخطوة من خدمة للمجتمع من خلال التدوين الرسمي والحفظ لدى الجهات ذات الاختصاص؛ فالمحفوظات الوطنية هي الذاكرة الجامعة والجماعية، وتبقى هذه الخطوة خطوةً على طريق حفظ الذاكرة، ودرجةً على سلّم الاحتفاظ بالمنجَز والاعتزاز به(3).
المبحث الثاني بناء المقالة
الترتيب والتنظيم والتنسيق مهم ليكتمل العمل ويأتي بالصورة المطلوبة، ويحقق الهدف المنشود، وفي المقالة يحتاج الكاتب حتى ينظم أفكاره ويصل بها كاملة إلى القارئ إلى أن ينتهج نهجاً يساعده على أن تظهر المقالة بالشكل المبتغى، هذا النهج هو احتواء المقالة لعدد من اللبنات تكمل بناءها، متماسكة سابقتها بلاحقتها حتى تبدوَ المقالة في شكل أشبه بج
المزيد